مات أبو طالب سنة عشر من المبعث، بعد الخروج من الشعب بزمن يسير [كما روى ابن سعد]. وقيل توفي في رمضان، قبل خديجة رضي الله عنها بثلاثة أيام [كما روى الحاكم والبلاذري]، وقبل الهجرة بثلاث سنين، [كما روى ابن إسحاق في السيرة وابن سعد]. وقيل كان بين وفاته ووفاة خديجة شهر وخمسة أيام، [كما روى ابن سعد].
وقد ثبت في الصحيح أنه مات كافرًا على الرغم من حمايته للرسول ﷺ طوال حياته. فقد روى البخاري ومسلم عن ابن المسيب أن الرسول ﷺ دخل على أبي طالب عندما حضرته الوفاة، فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال له النبي ﷺ: «يا عم، قل لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله»، فقال أبو جهل وعبد الله ابن أبي أمية: «يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟». فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه، ويعيد له تلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله. فقال رسول الله ﷺ: «أما والله لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك», فأنزل الله عز وجل: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ﴾ [التوبة:113] الآيتين، ونزلت: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ [القصص:56].
وروى مسلم أيضًا بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله ﷺ لعمِّه: «قل لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة»، قال: «لولا أن تعيرني قريش، يقولون إنما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك». فأنزل الله عز وجل: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ ﴾[القصص: 56].
وروى مسلم وعبد بن حميد [في المنتخب] وأحمد [في المسند]، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «أهون أهل النار عذابًا أبو طالب، وفي رجليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه»، واللفظ لابن حميد. ومن ألفاظ مسلم: «... وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه»، وفي رواية أخرى له: «... وهو منتعل نعلين من نار يغلي منهما دماغه».
أما الروايات التي تدل على أن أبا طالب قد نطق بكلمة الإسلام عند موته فلم يصح منها شيء. وما في الصحيح صريح على وفاته كافرًا، فلا يعارض. [ابن حجر: الفتح؛ والإصابة؛ الذهبي: السيرة].