حجم الخط:

الأربعون: الإعجاز العلمي في القسم الإلهي بـ(الجوار الكنس):

قال تعالى: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ﴿١٥﴾ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ﴿١٦﴾ [التكوير: 15-16].

ولفظة: (خَنَسَ): تعني في اللغة: اختبأ واختفى، وهي صيغة مبالغة: تعني أجرام مبالغ في اختفائها.

لقد أقسم الله عز وجل بحقيقة لم يعرفها العلماء إلا منذ سنوات قليلة، وهي الثقوب السوداء، وهي هالة من النجوم العملاقة تتركز عادة في قلب المجرات، وتعتبر مراكز ثقل للمجرات، وهي هالة كثيفة جدًا للمادة، لا يكاد العقل البشـري أن يتصورها، تتكدس فيها المادة، بحيث تتلاشى المسافات البينية بين مكونات الذرات، لأن الذرة أغلبها فارغ، وحجم المادة فيها ضئيل للغاية، فإذا تلاشت المسافات بين اللبنات الأساسية للذرة تضاءل حجمها تضاؤلًا شديدًا حتى لا تكاد تدرك؛ وبتكديس المادة في داخل النجم العملاق تصبح له جاذبية فوق التصور، تحول دون انفلات الضوء منه، وحينئذ يختفي هو ومركز ثقل المجرة؛ لأن كل ما في المجرة من أجرام تترابط بجاذبية الثقب الأسود كمركز للثقل لها.

ولكي يتكون ثقب أسود لا بد أن تنضبط كتلته، وهي تعادل السـرعة الكونية أو سرعة الضوء؛ وعلى سبيل التشبيه فإن نجمًا في حجم الشمس التي يبلغ قطرها (1392000) كيلومترًا، تحتاج إلى الانضغاط حتى يصبح قطرها (3) كيلومترات فقط كي تتحول إلى ثقب أسود.

أما الجوار الكنس... قالوا: الكنس في اللغة مثل (خنس) بمعنى اختبأ واختفى أيضًا؛ ولكن التكرار هنا ما معناه أنه ليس للتأكيد، ولذلك خلصت إلى أن الكنس هن من الكَنْس، بمعنى مسح صفحة السماء، وليست من الاختفاء. [موسوعة الإعجاز العلمي: يوسف الحاج (1/400)، ومرجعه: من آيات الإعجاز في القرآن الكريم، للدكتور زغلول النجار، (ص 262) - الثقوب السوداء].

وصدق الله العظيم القائل: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ [فصلت:53].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة