حجم الخط:

التاسع: الاستعاذة من شر القمر في أيامه البيض:

قال تعالى: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴿١﴾ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ﴿٢﴾ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴾ [الفلق:1-3].

وقال الرسول ﷺ - وهو آخذ بيد عائشة رضي الله عنها-: «يا عائشة! استعيذي بالله من شر هذا -وأشار إلى القمر-، فإن هذا هو الغاسق إذا وقب» [صحيح الجامع (7916)، وجاء في تفسير معنى (الغاسق إذ وقب): الليل إذا أقبل].

وقال قدامة بن ملحان رضي الله عنه: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بصيام الأيام البيض الثلاثة -13و 14و 15- ويقول: «هن صيام الدهر».

والسؤال الذي يطرح نفسه في ضوء الآية الكريمة المذكورة والحديثين النبويين المذكورين، هو: ما الشـر الكامن في القمر في أيامه البيض، وما حكمة صيام الأيام البيض بالذات؟!

لعل الجواب عن هذا السؤال هو نتائج أبحاث الدكتور ليبر [اختصاصي علم النفس بميامي الأمريكية]: (التأثير القمري) و(الجنون القمري)، وخلاصتها: إن أخلاط الجسم تكون هائجة في منتصف الشهر القمري، لتزايد النور في جرم القمر، وحتى هيجان البحر يكون في هذه الأيام، وقمة المد البحري، ولأن (80%) من مكونات الجسم من الماء، فكذلك هيجان النفس البشرية.. والعلاج: الصيام الذي تقل فيه المياه في الجسم.

وأخذ الباحث ملفات دوائر الشرطة في الأيام التي تقابل الأيام البيض، فوجد أن نسب الحوادث أعلى بكثير من بقية الأيام، خاصة بين مدمني الكحول، والميالين إلى الحوادث، وذوي النزعات الإجرامية، وأولئك الذين يعانون من عدم الاستقرار العقلي والعاطفي.

وقد سبق ابن سينا في كتابه: (القانون) ليبر في مسالة وقت هيجان الأخلاط، إذ قال عند كلامه عن الحجامة: (ويؤمر باستعمال الحجامة، لا في أول الشهر، لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت، ولا في آخره، لأنها تكون قد نقصت، بل في وسط الشهر، حين تكون الأخلاط هائجة بالغة في تزايدها، لتزايد النور في جرم القمر...) [بحث منشور بمجلة جامعة أم القرى، العدد رقم (50)، رجب (1431هـ)، بعنوان: (الإعجاز الرقمي والزمني في السنة النبوية)، د. محمد بن ظافر بن عبد الله الشهري]، وقد تصدى د. محمود عبد الله نجار في مقال له على النت - مخطئًا ليبر وغيره على النتائج والأقوال المذكورة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة