الإعجاز العلمي الكوني الحسي في قسم الله تعالى: ﴿ وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ ﴿١٢﴾ ﴾[الطارق:12].
سبحان الله عز وجل الذي وصف الأرض من قبل (1400) سنة بأنها ذات صدع، لأن هذه الشبكة الهائلة من الصدوع العملاقة أو الأودية الخسيفة التي تمزق الغلاف الصخري للأرض، بعمق يتراوح بين (65 و150 كم)، وتمتد لعشـرات الآلاف من الكيلومترات لتحيط بالأرض، إحاطة كاملة في كل الاتجاهات تتصل ببعضها البعض، وكأنها صدع واحد.
وسبحان الله العظيم الذي أقسم بالأرض ذات الصدع من قبل أكثر من (1400) سنة تفخيمًا لظاهرة من أروع ظواهر الأرض وأكثرها إبهارًا للعلماء، وأشدها لزومًا لجعل الأرض كوكبًا صالحًا للحياة وللعمران؛ لأنه بدونها لم يكن ممكنًا للأرض أن تكون صالحة لذلك؛ فعبر هذه الصدوع العملاقة خرج كل من الغلافين المائي والغازي للأرض؛ ولا يزالان يتجددان؛ وعبر النشاط الملازم لها تحركت ألواح الغلاف الصخري الأولى للأرض، فتكونت القارات والسلاسل والجزر البركانية، وتجددت قيعان المحيطات، وتزحزحت القارات، وتبادلت اليابسة والمحيطات، وثارت البراكين لتخرج قدرًا من الحرارة الأرضية الحبيسة في داخل الأرض، والتي كان من الممكن أن تفجرها لو لم تتكون تلك الصدوع العملاقة؛ وخرجت كميات هائلة من المعادن والصخور ذات القيمة الاقتصادية مع هذه الثورات البركانية، ونشطت ديناميكية الأرض، وثبتت ألواح غلافها الصخري بالجبال.
ومن هنا: كان القسم القرآني بالأرض ذات الصدع من قبل (1400) سنة. والعمل الكوني لم يصل إلى كشف تلك الحقيقة إلا في أواخر الستينات وأوائل السبعينات من القرن العشرين، ولم يكن لأحد في زمن الوحي، ولا لقرون متطاولة من بعده، إلمام بتلك الحقيقة الأرضية، أو بإدراك لشـيء من جوانبها؛ ولا يمكن لعاقل أن يتصور مصدرًا لها قبل أكثر من (1400) سنة، ولكن الله تعالى الخالق هو الذي أخبر بذلك. [أ. د. المصلح وآخرون: الإعجاز العلمي...، (ص 204-205)].
وهذا السبق القرآني بالإشارة إلى تلك الحقيقة الأرضية وإلى غيرها من الحقائق الكونية، هو ما يؤكد أن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى الخالق.