الثامن والثلاثون: معجزة أن القمر كان في القديم كوكبًا مشتعلًا:
قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً ﴾[الإسراء:12].
تشير الآية الكريمة إلى حقيقة علمية لم تكتشف إلا في القرن العشـرين، وهي أن القمر كان في القديم كوكبًا مشتعلًا ثم أطفأ الله تعالى نوره.
وقد ورد هذا الكشف العلمي على لسان حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، حيث يقول: (كان القمر يضيء كما تضيء الشمس، وهو آية الليل، فمحي؛ فالسواد الذي في القمر أثر ذلك المحو) [الإعجاز العلمي في القرآن: محمد سلامة محمد علي].
إن هذا الاستنباط لابن عباس رضي الله عنهما من القرآن الكريم، كان منذ أكثر من (1400) سنة، فماذا يقول علماء الفلك؟ لقد اكتشفوا أن القمر كان مشتعلًا في القديم ثم مُحِي ضوؤه وانطفأ، فقد أظهرت المراصد المتطورة والأقمار الاصطناعية الأولى صورًا تفصيلية للقمر، وتبين من خلالها وجود فوهات لبراكين وارتفاعات وأحواض منخفضة، ولم يتيسر للعلماء معرفة طبيعة هذا القمر تمامًا حتى وطئ رائد الفضاء الأمريكي (نيل آرمسترونق) سطحه عام (1969م)، ثم بوساطة وسائل النظر الفلكية الدقيقة، والدراسات الجيولوجية على سطحه، وبعد أن تم تحليل تربته، استطاع علماء الفضاء القول -حسب ناسا- بأن القمر قد تشكل منذ(4،6 سنة)، وتعرض خلال تشكله لاصطدامات كبيرة وهائلة مع الشهب والنيازك، وبفعل درجات الحرارة الهائلة تم انصهار حاد في طبقاته، مما أدى إلى تشكيل الأحواض التي تدعى ماريا (Maria)، وقمم وفوهات تدعى كرايترز (Criaters)، والتي قامت بدورها بإطلاق الحمم البركانية الهائلة، فملأت أحواضه في تلك الفترة، ثم برد القمر، فتوقفت براكينه وانطفأت حممه، وبذلك انطفأ القمر، وطمس بعد أن كان مشتعلًا. [فارس: الإعجاز العلمي...، (ص 179)].
لقد فرق الله تعالى بين الضياء والنور في الشمس والقمر، فقال: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا ﴾[يونس:5].
وفي أكثر القواميس: لا فرق بين النور والضياء، ولكن الله تعالى فرق بينهما، فالأشعة التي تأتي من مصدر ضوئي غير مباشر سميت بالنور، فقد كشف العلم الحديث أن الشمس هي مصدر الضياء، والضياء ينعكس على القمر فيعطي نورًا..!! [فارس، (ص 194)].