حجم الخط:

الثامن والعشرون: الإعجاز العلمي التاريخي في حروب الروم والفرس:

قال الله تعالى: ﴿ الم ﴿١﴾ غُلِبَتِ الرُّومُ ﴿٢﴾ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴿٣﴾ فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴿٤﴾ بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴿٥﴾ وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٦﴾ [الروم:1-6].

إن سبب نزول هذه الآيات هو وقوع معركة بين مملكتي فارس والروم في منطقة بين أذرعات وبصرى، قرب البحر الميت، حيث انتصر فيها الفرس سنة (619م).

وحزن المسلمون لهزيمة الروم، لأنهم مثلهم أهل كتاب سماوي، بينما الفرس مجوس يعبدون النار، فأنزل الله عز وجل قرآنًا يواسي به المؤمنين ويرد فرحة الكافرين، فوعد الله تعالى المسلمين بأن الفرس ستغلب في المعركة الثانية بعد بضع سنوات، وأن نصر الروم سوف يتزامن مع نصر المسلمين على المشركين، والبضع: هو رقم بين الخمسة والسبعة، أو بين الثلاثة والتسعة، كما يقول أهل اللغة العربية، وقد تحقق ما وعد به القرآن الكريم بعد سبع سنوات، حيث وقعت معركة أخرى بين الفرس والروم عام (626م)، انتصر فيها الروم، وتزامن ذلك مع انتصار المسلمين على مشركي قريش في غزوة بدر الكبرى، فكانت الفرحة فرحتين، وهكذا تحقق وعد الله تعالى المعجز: نصر وفرح، نصر استبعده مشركو مكة؛ لأن قوة الفرس كانت ضاربة، مما حدا بأحد المشركين أن يقول معبرًا عن رأي جماعته: (محمد عاقل وما هو بمجنون، لقد جعل دينه كله ومستقبله كله والإسلام كله مرهون بانتصار دولة مهزومة، إنه حدد زمنًا قريبًا يكون في حياته؛ فلو أنه مرت عشر سنوات ولم تنتصر الروم راح الإسلام والقرآن ومحمد...).

وعندما تحقق ما قاله الله تعالى في القرآن، قالوا: لا يمكن أن يكون هذا من عند بشر! هذا صنع الذي يحكم البشر، فأسلموا! هذا هو الإعجاز العلمي التاريخي الأول، أما الإعجاز الثاني في هذه الآيات الكريمة:

أنها قررت حقيقة جغرافية لم تكن معروفة عند أحد في ذلك الوقت، حيث أخبرت أن الروم خسروا المعركة الأولى مع الفرس في أدنى منطقة من الأرض، ولكلمة (أدنى) معنيين: أقرب وأخفض؛ فهي من جهة أقرب منطقة لشبه الجزيرة العربية، ومن جهة أخرى هي أخفض منطقة على سطح الأرض، إذ إنها تنخفض عن مستوى سطح البحر بـ(1312) قدم، (حوالي 400متر)، كما جاء في الموسوعة البريطانية، [الإعجاز العلمي في القرآن والسنة: أ. د. عبد الله المصلح وآخرون، (ص 193-198)؛ الموسوعة: يوسف الحاج (1/269-272)].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة