حجم الخط:

الطريق إلى الغار:

روى البيهقي [في الدلائل] وغيره [منهم الحاكم، مرسلًا على شرط الشيخين، وابن حجر في الفتح، ابن هشام، وابن كثير في البداية، يتقوى بشواهده] أنهما عندما انطلقا إلى الغار جعل أبو بكر يمشي ساعة بين يدي الرسول وساعة خلفه، وعندما فطن له سأله عن السبب، قال يا رسول الله: «أذكر الطَلَبَ، فأمشي خلفك، ثم أذكر الرَّصَدَ فأمشـي بين يديك»، فقال له الرسول : «يا أبا بكر، لو كان شيء أحببت أن تكون دوني؟»، قال: «نعم، والذي بعثك بالحق ما كان لتكون من ملمة إلا أحببت أن تكون لي دونك».

أما الخبر الذي يروى عن عمر وفيه أن رسول الله عندما خرج من مكة ليلًا ومعه أبو بكر فجعل يمشي مرة أمامه ومرة خلفه يحرسه، وعندما حفيت قدما الرسول صلى الله عله وسلم حمله على كاهله إلى فم الغار، وسده أحجار الغار بقدمه، والحيات تلسعه، ودموعه تسيل على الرسول ...هذا الخبر قال عنه الذهبي [في السيرة]: (وهو منكر، سكت عنه البيهقي [في الدلائل]، وساقه من حديث يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي.... وآفَتُهُ من هذا الراسبي، فإنه ليس بثقة، مع كونه مجهولًا، ذكره الخطيب في تاريخه فغمزه).

وقال ابن كثير [في البداية] عن هذا الحديث بعد أن ساقه من رواية البيهقي المشار إليها: (وفي هذا السياق غرابة ونكارة).

وزاد الدكتور السعود [رسالة الهجرة] بعد قول ابن كثير هذا: (نعم، لأنه أيضاً في سنده فرات بن السائب - ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة - وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال البخاري: تركوه، منكر الحديث؛ فهذا الخبر ضعيف منكر).

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة