المبحث الثالث: سرية غالب بن عبد الله إلى الكَدِيد
أمره رسول الله ﷺ أن يشن الغارة على بني المُلَوِّح، وهم بالكديد، وفي طريقه إليهم، وفي منطقة قُدَيْد لقوا الحارث بن مالك، وهو ابن البَرْصَاء الليثي، فأخذوه، فأخبرهم أنه في طريقه إلى الرسول ﷺ ليسلم، فلم يطمئنوا إليه، فأوثقوه، واعتذروا إليه بأن رباط ليلة لن يُضِيْرَه، وتركوه مع رجل أسود من أصحابهم، وأوصوه أن يقتله إذا غالبه. وأتوا الكديد عند الغروب، فكمنوا وأرسلوا جُنْدُبَ بن مَكِيث الجهني طَلِيعةً لهم، فأتى تلًّا مشرفا على الحاضر، فرأى رجل من الأعداء أن هناك شيئًا مريبًا فأصابه بسهم فلم يتحرك، حتى لا يكشف أمر أصحابه، ونزع السهم من جسده ووضعه، وفي السحر شنوا الغارة على الأعداء واستاقوا النعم، ومضوا بها، ومروا بابن البرصاء وصاحبه فاحتملوهما معهم، وفي هذه الأثناء استغاث القوم فجاءهم جمع غفير لا قِبل للمسلمين به، فساروا في إثرهم حتى قربوا منهم، ولم يكن بينهم وبين المسلمين إلا وادي قديد، فأرسل الله الوادي بالسيل من غير سحاب ولا مطر، فلم يستطيعوا تجاوزه، ونجا المسلمون منهم [ابن إسحاق، في السيرة، بسند جيد]. وكانت هذه السـرية في صفر سنة ثمان من الهجرة، وكانوا بضعة عشر رجلًا. [الواقدي].