المبحث السادس: أحكام ومبادئ وعبر من حجة الوداع
1- أراد الرسول ﷺ أن يتعلم الناس منه كيفية أداء الركن الخامس من أركان الإسلام، الحج، بعد أن حرم التقاليد الجاهلية المتوارثة أيام الحج من تصدية وصفير وعري أثناء الطواف، وقضى على الأوثان وطهر البيت الحرام منها.
2- وأراد أن يلتقي في هذه الحجة بالمسلمين الذين تقاطروا إليه من كل حدب وصوب، ويلخص لهم تعاليم الإسلام ونظامه في كلمات جامعة مختصـرة، ويحملهم أمانة تبليغها إلى من لم تبلغه من البشر في كل أصقاع الدنيا في الحاضر والمستقبل، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ويؤدي فريضة الحج ليبين للناس عمليًا هذا الركن الخامس من أركان الإسلام. ولذا فقد تضمنت خطبه ﷺ في هذه الحجة لكل أحكام الحج، وأوصى الأمة بأهم مبادئ الإسلام وأسسه.
وأهم حديث وردت فيه أحكام حجة النبي ﷺ ووصاياه فيها، هو حديث جابر، الذي رواه مسلم، وقال عنه النووي [مسلم]: (وهو حديث عظيم ومشتمل على جمل من الفوائد، ونفائس من مهمات القواعد، وهو من أفراد مسلم؛ لم يروه البخاري في صحيحه، ورواه أبو داود كرواية مسلم. قال القاضي –عياض- وقد تكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا، وصنف فيه أبو بكر ابن المنذر جزءًا كبيرًا، وخرج فيه من الفقه مائة ونيفًا وخمسين نوعًا، ولو تقصى لزيد على هذا القدر قريب منه...).
أما أهم وأبرز المبادئ التي أكدها الرسول ﷺ وأوصى أمته بها، فهي:
1- الإعلان عن حقوق المسلم، وأنه محرم الدم والمال والعرض. [مسلم].
2- الإعلان عن تحريم الظلم والربا، وكل عادات الجاهلية الضارة. [نفسه].
3- الإعلان عن حقوق النساء، والأمر بالاعتراف بها وأدائها، وكذا حقوق الزوج على زوجته. [نفسه؛ الترمذي، حسن].
4- تحريم الوصية للوارث، وتقرير قانون التوارث كما في القرآن الكريم. [عبد الرزاق؛ أحمد].
5- حرمة التبني والانتساب لغير الأب أو تولي غير الموالي، رغبة عنهم. [نفسه؛ أبو داود؛ ابن ماجه].
6- تقرير أن الولد ينسب إلى من ولد على فراشه، وأن العاهر لا حق له فيه وإنما له الرجم بالحجارة إذا اعترف بالزنى. [نفسها].
7- أخبرهم أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله تعالى. [ابن حبان]. وطلب ممن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها. [أحمد؛ البزار].
8- حذر من الكذب عليه، فقال: «من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار». [ابن ماجه، صحيح؛ أحمد].
9- وأوصاهم بالاعتصام بالكتاب والسنة، فقال: وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده، إن اعتصمتم به: كتاب الله، وسنة نبيه. [مسلم].
10- وأوصاهم بأن المؤمنين إخوة، وأنه لا يحل لامرئ مسلم مال أخيه إلا عن طيب نفس منه. [مسلم].
11- أمر بالسمع والطاعة لولاة الأمر مهما كان جنسهم أو لونهم أو وضعهم الاجتماعي، ما داموا يقيمون فيهم كتاب الله عز وجل. [الترمذي، حسن].
12- قرر أن التفاضل بين الناس يكون بالتقوى وليس بأي اعتبار آخر. [الطبراني، المجمع].
13- الوصية بالأرقاء. [أحمد، صحيح؛ البغوي، صحيح].
14- وأوصاهم بأن ثلاثًا لا يغل عليهن قلب المسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين.