حجم الخط:

المبحث السادس: غزوة ذي أَمَر

بلغ الرسول أن غطفان قد تجمعت في ذي أمر من نجد، فسار إليهم.

وعندما علموا بذلك فروا أمامه [ابن إسحاق]. وذكر الواقدي وابن سعد أن المجتمعين على ماء ذي أمر هم من غطفان من بني ثعلبة بن مُحَارِب، وكان عدد جيش المسلمين أربعمائة وخمسين رجلاً، وكان خروج المسلمين إليها لثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، سنة ثلاث من الهجرة. وحددها الواقدي بيوم الخميس.

Adobe Systemsوذكر الواقدي وابن سعد وقوع قصة دَعْثُور المحاربي في هذه الغزوة. وخلاصتها أن المسلمين قد أصابهم مطر في طريق عودتهم، فابتل ثوب الرسول ، فجعل وادي ذي أمر بينه وبين أصحابه، ثم نزع ثيابه فنشرها على شجرة لتجف، ثم اضطجع تحت الشجرة، والأعداء ينظرون إلى كل ذلك خلسة، فأغروا سيدهم الفاتك دعثور ليفتك بالرسول وهو على هذه الحال. وعندما وقف بالسيف على رأس الرسول قال: «من يمنعك مني اليوم؟»، قال رسول الله : «الله»، ودفعه جبريل عنه حتى وقع السيف من يده، فأخذه الرسول ووقف على رأسه قائلاً: من يمنعك مني اليوم؟ قال: لا أحد». فأسلم وعاد وحكى لقومه ما حدث، وأخذ يدعوهم إلى الإسلام، ونزل في ذلك قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ۖ [المائدة:11]. [قصة دعثور المحاربي ثابتة في الصحيحين، ولكن بغير هذا السياق، وفي غير هذه الغزوة، وبغير هذا الاسم، بل اسمه: غورث ابن الحارث، وأنه لم يسلم، والمتفق عليه بين أهل السير والصحيحين هو أن الله عز وجل عصمه منه، وما في الصحيح أصح. وسيأتي ذكر القصة في غزوة ذات الرقاع من رواية البخاري ومسلم وابن إسحاق، إن شاء الله].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة