حجم الخط:

المبحث العاشر: حرب الفِجَار

سميت الحرب التي دارت بين كنانة وقريش من جهة، وقيس عيلان من جهة أخرى بحرب الفِجَار, لأنهم استحلوا المحارم بينهم كما ذكر ابن حجر [في الفتح]. وكان سببها تافهًا، لم يَعْدُ قتل رجل من قريش، تداعى بعده الأحلاف للقتال، كما ذكر ابن هشام [في السيرة].

ذكر ابن إسحاق [في السيرة] أن هذه الحرب عندما هاجت كان لرسول الله عشرون سنة. وقال ابن هشام إنها هاجت ولرسول الله أربع عشـرة سنة أو خمس عشرة سنة، وأن رسول الله شهد بعض أيامهم مع أعمامه، وقال: «كنت أنبل على أعمامي» - أي أرد عليهم نبل عدوهم إذا رموهم بها.

ولما كانت حرب الفجار قد استمرت زمنًا طويلًا فيمكن الجمع بين قولي ابن إسحاق وابن هشام بأن عمر الرسول كان في مبتدئها نحو خمس عشـرة سنة، ولذا كان ينبل على أعمامه. وعند انتهائها كان عمره عشرين سنة.

ومما يلفت النظر أنه لم يرد ذكر لاشتراك الرسول مباشرة في هذه الحرب وقد كان بلغ سن القتال، كما في رواية ابن إسحاق المذكورة. وعلل السهيلي ذلك لأنها كانت حرب فجار بين كفار، ولم يأذن الله تعالى لمؤمن أن يقاتل إلا لتكون كلمة الله تعالى هي العليا.

قلت: لو صح حديث نبله على أعمامه، فهو دليل على اشتراكه في الحرب اشتراكًا رمزيًا غير مباشر، ويمكن تفسيره بأن الرسول اشترك بهذه الكيفية في الدفاع عن المقدسات والمحارم، وخاصة أن قيس عيلان هي المعتدية، وهذا من القيم الإنسانية العليا التي اهتم بها الرسل والمصلحون، أي نصرة المظلوم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة