حجم الخط:

المسلمون في تبوك:

قيل إن الرسول خطب الناس خطبة طويلة في تبوك، قال فيها: «أيها الناس، أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأوثق العرى كلمة التقوى، وخير الملل ملة إبراهيم، وخير السنن سنة محمد، وأشرف الحديث ذكر الله، وأحسن القصص هذا القرآن، وخير الأمور عوازمها، وشر الأمور محدثاتها، وأحسن الهدى هدي الأنبياء، وأشرف الموت قتل الشهداء، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى، وخير الأعمال ما نفع، وخير الهُدَى ما اتبع، وشر العمى عمى القلب...». [أحمد؛ الأموال؛ البداية، وفي الروايات مطعن].

وبعث رسول الله خالد بن الوليد على رأس سرية إلى أُكَيْدِر دُوْمَة الجندل فأخذوه، فأتوا به النبي فحقن دمه وصالحه على الجزية. [ابن إسحاق، يعتضد].

وعندما أخذوه كان يصيد البقر خارج حصنه، وهي الهيئة التي ذكرها الرسول لخالد - أنهم سيجدونه عليها [ابن إسحاق، حسن]. وقد تعجب المسلمون من قَبَاء كان يلبسه أكيدر، واستلبه منه خالد وأرسله إلى النبي ، فقال لهم النبي : أتعجبون من هذا؟ فوالذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا» [متفق عليه، ابن إسحاق؛ عروة؛ الترمذي؛ النسائي].

وفي الصحيح أن أكيدر أهدى رسول الله حلة من حرير [متفق عليه]، فعجب الناس منها، فقال: «والذي نفس محمد بيده...» الحديث بمثل ما عند ابن إسحاق. والراجح أن حصول الرسول على الحلة كان عن طريق الإهداء كما في الصحيح وليس عن طريق الاستلاب كما ذكر ابن إسحاق. ويؤيد ذلك ما رواه أبو يعلى بإسناد قوي، أنه لما قدم أكيدر، أخرج قباء من ديباج منسوجًا بالذهب، فرده النبي عليه، ثم إنه وجد في نفسه من رد هديته فرجع به، فقال له النبي : «ادفعه إلى عمر»، الحديث [ابن حجر: الفتح؛ الذهبي: المغازي]. وفي رواية عند البخاري أن الرسول لم يعطها عمر ليلبسها، ولذا كساها عمر لأخ له كان بمكة مشـركًا [البخاري]. وفي رواية عن علي أنه أهدي إلى النبي حُلَّةً سِيراءَ فلبسها، فرأى الغضب في وجه النبي ، فشقها بين نسائه. [البخاري].

ويفهم من مجموع هذه الأحاديث أن الحلة التي أهديت إلى الرسول ليست واحدة [البخاري]، وأن الرسول والصحابة لم يكونوا يلبسون الحرير، لأن ذلك محرم بالأحاديث الصحيحة كما هو معروف.

وقيل إن الرسول أرسل خالدًا إلى أكيدر في أربعمائة وعشرين فارسًا، وأن غنائمه كانت ثمانمائة من السبي، وألف بعير، وأربعمائة درع، وأربعمائة رمح. [عروة، مرسلًا].

روى البخاري أن الرسول عندما كان بتبوك جاءته هدية ملك أَيْلَة، وهي بغلة بيضاء، وكساه بردًا، وصالحه على الجزية.

وأتاه أهل جَرْبَاء وأَذْرُح، فأعطوه الجزية، فكتب لهم كتابًا، فهو عندهم. [ابن إسحاق].

وفي ذات يوم من أيام تبوك تخلف رسول الله عن صلاة الفجر لحاجة، وعندما انتهى إلى مكان المسلمين، كانوا قد قدموا عبد الرحمن بن عوف إمامًا لهم وشرعوا في الصلاة، فصلى رسول الله خلف ابن عوف، ثم أكمل صلاته. [مسلم؛ أحمد؛ أبو داود].

ويروى أن الرسول أرسل دِحْيَة بن خَليفة الكَلبي إلى هرقل، وهو بتبوك، وأن هرقل أرسل التَّنُوخِي ليتعرف على بعض علامات نبوة محمد . ولو ثبت هذا فيكون إرسال دحية للمرة الثانية.

وتوفي حين مقام الرسول بتبوك ذو البِجَادَيْنِ [البجادين: مفردها البجاد، وهو الكساء الغليظ الجافي أو المِسْح - كساء من أشعر أسود. وذكر ابن هشام (4/234) سبب هذه التسمية، فقال: (لأنه كان ينازع إلى الإسلام، فيمنعه قومه من ذلك ويضيقون عليه حتى تركوه في بجاد واحد ليس عليه غيره، فهرب منهم إلى رسول الله ، فلما كان قريبًا منه شق بجاده باثنتين، فاتزر بواحد واشتمل بالآخر، ثم أتى رسول الله ، فقيل له: ذو البجادين لذلك)] عبد الله بن عبد نهم بن عفيف المزني، فنزل رسول الله في حفرته وأبو بكر وعمر يدليانه إليه. فلما هيأه لشقه قال: «اللهم إني أمسيت راضيًا عنه، فارض عنه». وقال الراوي - عبدالله بن مسعود: «يا ليتني كنت صاحب الحفرة». [ابن هشام، بسند مرسل جيد].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة