ثم عرج به إلى السماوات، وفي كل سماء يستفتح جبريل، ثم يسأل، ومن معك؟ فيقول: «محمد» فيرحب به. فرأى في السماء الدنيا آدم، وفي الثانية عيسى ويحيى، وفي الثالثة يوسف، وفي الرابعة إدريس، وفي الخامسة هارون، وفي السادسة، موسى، وفي السابعة إبراهيم، مستندًا إلى البيت المعمور، ثم ذهب إلى سدرة المنتهى وفرض الله سبحانه وتعالى عليه وعلى أمته خمسين صلاة في اليوم والليلة. وفي طريق عودته من معراجه، انتهى إلى موسى، فسأله موسى: «ما فرض ربك على أمتك؟» فأخبره، فطلب منه موسى أن يرجع إلى ربه فيسأله التخفيف، ففعل وخفف الله عز وجل عنه خمس صلوات. ثم ما زال صاعدًا ونازلًا بين ربه وموسى، وفي كل مرة يطلب منه موسى أن يرجع لربه ليخفف عنه، حتى خففها الله تعالى، فأصبحت خمس صلوات بأجر خمسين صلاة. وعندما طلب منه موسى الرجوع بعد هذا، قال: «قد سألت ربي حتى استحيت», فنادى مناد: «قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي» [البخاري ومسلم وغيرهما].
وفي رواية أنس عن أبي ذر، قال بعد ذكر السماوات: «ثم عرج بي حتى ظهرت في مستوى أسمع فيه صريف الأقلام»، ثم ذكر فرض الصلاة، وقال: «ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى وغشيها ألوان لا أدري ما هي؟ ثم أدخلت الجنة فإذا فيها حبائل اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك» [متفق عليه].
وتناول النووي [شارح مسلم] قضية رؤية محمد ﷺ الله عز وجل في المعراج واختلاف العلماء في ذلك، ثم رجح أن الرسول ﷺ رأى ربه، استنادًا إلى حديث ابن عباس رضي الله عنهما في هذا، الذي قال فيه: «رأى محمد ربه بفؤاده مرتين».
قلت: وهذا الشاهد يؤيد من يقول بعدم الرؤية.