حجم الخط:

جـ- عظات وعبر وحكم من هذا المقطع:

1- إن الرجال ذوي القوة والشكيمة في المجتمع الجاهلي يمكن أن يكونوا سندًا قويًا للدعوة الإسلامية إذا أسلموا... ولذا كان الرسول حريصًا على إسلام رجال أمثال أبي جهل وعمر بن الخطاب، وقال إن خيار الناس في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا [البخاري]... فليحرص الدعاة دائمًا على عدم إهمال دعوة الشخصيات القوية والمؤثرة في مجتمعاتها، لأن إسلام هذه الشخصيات سوف يزيل الكثير من التردد الذي يقع فيه من يأتمرون بأمرهم أو يقتدون بهم، كما هو واقع في كل زمان ومكان، وكما حكى عن ذلك القرآن، في مخاطبة الكفار الذين أضلهم الزعماء والسادة والكبراء: ﴿ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا ﴿٦٦﴾ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ﴿٦٧﴾ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا [الأحزاب: 66- 68]. ولا تقتصر الدعوة على زعماء المشركين وآحادهم، بل لا بد أن تتعدى إلى الزعامات المنحرفة عن الإسلام والتي تقود شعوبها أو أحزابها إلى غير طريق الإسلام في مجالات الحياة المختلفة.

2- إن في نهوض الرسول للقاء عمر بن الخطاب عندما جاء إلى المسلمين في دار الأرقم، وأخذه بِحُجْزَتِهِ [أي معقد السراويل والإزار] أو بمجمع ردائه، ثم جبذه جبذة شديدة، ثم تهديده، إن في هذا مثالًا عاليًا للشجاعة في موطن الشدة. وهو ما ستلمسه يتكرر في مواطن أخرى كثيرة، مثل موقفه يوم أحد ويوم حنين.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة