1- دلت هذه الحادثة على حقد وعداوة اليهود واتخاذ ما يستطيعون من وسائل للغدر بالمسلمين وإمامهم.
2- هذه الحادثة وما أعقبها من دفاع عبد الله بن أبي بن سلول عن اليهود بالكيفية التي علمنا، ودوره في كثير من أحداث الفتن، والتخذيل والترويج للإشاعات المغرضة في صفوف المسلمين، دليل قاطع على نفاقه. ومع ذلك عامله الرسول ﷺ على أنه مسلم. وهذا يدل -كما أجمع العلماء- على أن المنافق إنما يعامل في الدنيا من قبل المسلمين على أنه مسلم، ويتولى الله أمر باطنه يوم القيامة. ومن الأدلة على ذلك قول عمر رضي الله عنه: «إن أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء، والله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال إن سريرته حسنة» [البخاري].
والحكمة من معاملة الناس للمنافقين بحسب الظاهر، أن تظل العدالة بين الناس في مأمن من التلاعب، إذ ربما اتخذ بعض الحكام من حجية الأدلة الوجدانية والاستنتاجية وحدها ذريعة إلى الإضرار ببعض الناس بدون وجه حق. [البوطي: السيرة].
3- لا يجوز موالاة غير المسلمين، بل يجب البراءة منهم، إلا إذا كان المسلمون في حالة ضعف يضطرهم إلى الموالاة، وفي ذلك يقول تعالى: ﴿ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ ﴾[آل عمران:28].