ذكر الواقدي وابن سعد أن هرقل جمع جموعًا من الروم وقبائل العرب الموالية لها، فعلم بهم الرسول ﷺ فخرج إليهم. وذكر اليعقوبي أن سببها أخذ الثأر لجعفر ابن أبي طالب رضي الله عنه.
وروى ابن عساكر في سبب الخروج إلى تبوك أن اليهود أتوا الرسول ﷺ وقالوا له إن كنت صادقًا بأنك نبي فالحق بالشام فإنها أرض المحشـر والأنبياء، تغريرًا بالمسلمين ليخرجوهم من المدينة، ويعرضوهم لخطر المواجهة مع الروم، وعندما وصل تبوكًا نزلت عليه آيات من سورة بني إسرائيل، منها ﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ۖ ﴾[الإسراء:76]، تفضح موقف اليهود، وأمره الله بالرجوع إلى المدينة حيث الممات والمحشر.
وقال ابن كثير [البداية]: فعزم رسول الله ﷺ على قتال الروم، لأنهم أقرب الناس إليه، وأولى الناس بالدعوة إلى الحق لقربهم إلى الإسلام وأهله، وقد قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴿١٢٣﴾ ﴾[التوبة:123].
والذي قاله ابن كثير هو الأقرب إلى الصواب. إضافة إلى أن الأمر الذي استقر عليه حكم الجهاد هو قتال المشركين كافة، بما فيهم أهل الكتاب، الذين وقفوا في طريق الدعوة، وظهر تحرشهم بالمسلمين، كما روى أهل السير والمغازي.