تباينت الروايات في ذلك. ففي رواية معقل عن كعب بن مالك، عند مسلم قال: «وغزا رسول الله ﷺ بناس كثير يزيدون على عشرة آلاف، ولا يجمعهم ديوان حافظ». وفي رواية أخرى له عنه: «المسلمون مع رسول الله كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ - يريد بذلك الديوان». وقال ابن حجر [في الفتح]: وللحاكم في الإِكليل من حديث معاذ: «خرجنا مع رسول الله ﷺ غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفًا، وبهذا العدد جزم ابن إسحاق». وروى الواقدي عن زيد بن ثابت أنهم كانوا ثلاثين ألفًا، وفي رواية أخرى له: «وكان الناس مع رسول الله ﷺ ثلاثين ألفًا ومن الخيل عشرة آلاف فرس»، وقد نقل عن أبي زُرعة الرازي أنهم كانوا أربعين ألفًا [الفتح]، وقال ابن حجر [الفتح] في تعليقه على بعض هذه الروايات: «فتحمل رواية معقل عن كعب على إرادة عدد الفرسان». وقال أبو زرعة الرازي: «وكانوا سبعين ألفًا». وجمع بعض الأئمة بين قوله وقول ابن إسحاق بأن أبا زرعة عد التابع والمتبوع، وابن إسحاق عد المتبوع فقط [تاريخ ابن أبي خيثمة].
والمشهور والراجح أن جيش تبوك كان ثلاثين ألفًا، وهو ما اتفق عليه أئمة المغازي والسير: ابن إسحاق والواقدي وابن سعد، وليس هناك تعارض مع ما جاء في الصحيح، والله أعلم.