حجم الخط:

عمل ابن الزبير رضي الله عنهما وغيره في عمارة الكعبة:

عندما قرر ابن الزبير تجديد الكعبة، باشر المسلمون نقضها حتى بلغوا بها الأرض، فأقاموا أعمدة من حولها وأرخوا عليها الستور، ثم باشروا في رفع بنائها، وزادوا عليها الأذرع الستة التي أنقصتها منه قريش، وزادوا في طولها إلى السماء عشرة أذرع، وجعلوا لها بابين من الشرق والغرب، أحدهما يدخل منه والآخر يخرج منه. وذلك استنادًا إلى قول الرسول الذي رواه الشيخان: «يا عائشة، لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا فبلغت به أساس إبراهيم»، أو في معنى هذا.

وذكر الأزرقي، أن إبراهيم جعل طول بناء الكعبة في السماء تسعة أذرع، وطولها في الأرض اثنين وثلاثين ذراعًا، وعرضها في الأرض اثنين وعشـرين ذراعًا، وكانت بغير سقف. وحكى السهيلي أن طولها في السماء كان تسع أذرع من عهد إسماعيل، فلما بنتها قريش قبل الإسلام، زادوا فيه تسع أذرع، فكانت ثمانية عشر ذراعًا، ورفعوا بابها عن الأرض، فكان لا يُصعد إليها إلا في دَرَج أو سُلَّم، وقد ذكرنا أن أول من عمل لها غَلَقًا هو تُبَّع، ثم لما بناها ابن الزبير زاد فيها تسع أذرع، فكانت سبعًا وعشرين ذراعًا، وعلى ذلك هي الآن».

لم يكن للمسجد الحرام سور. وكانت تحيط به الدور من كل الجهات، وعندما رأى ابن الخطاب أن المسجد قد ضاق بالحجاج والزوار، اشترى الدور التي حوله من أهلها فوسَّعه وجعل له سورًا على قامة الرجل، وأناره [الأزرقي؛ السهيلي] وعندما رأى عثمان رضي الله عنه أن المسجد أيضًا قد ضاق بالحجاج والمعتمرين، اشترى دورًا أخرى فوسع بها الحرم [الأزرقي]، وكذلك فعل ابن الزبير [الأزرقي].

ولم يزل الخلفاء الأمراء من ذلك الزمان يتعهدون الحرم بالتوسعة [الأزرقي] إلى زماننا هذا الذي يشهد فيه أضخم توسعة على يد الحكومة السعودية، فجزاهم الله خيرًا.

وانظر في هذا بحثنا المشار إليه قبل صفحتين. [عمارة الكعبة...].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة