حجم الخط:

مقام إبراهيم عليه السلام:

المقام: هو الحجر الذي كان يقف عليه إبراهيم لما ارتفع البناء عن قامته كما ذكرنا، وقد تركت قدماه أثرًا فيه، وظل هذا الأثر إلى أول الإسلام، غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم، وفي هذا يقول أبو طالب:

وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة

على قدميه حافيًا غير ناعل

[البداية].

وقد روي أن المقام كان ملصقًا بحائط الكعبة، على ما كان عليه من قديم الزمان إلى أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأخَّره عن البيت قليلًا، توسعة على الطائفين والمصلين عند المقام، ووافق الصحابة رضي الله عنهم على عمل الفاروق [عبد الرزاق، صحيح؛ البيهقي، صحيح].

وقد سبق وأن وافق الله تعالى على قول عمر رضي الله عنه لرسول الله : «لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى»، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ [البقرة:125] [البخاري، أحمد، صحيح].

وتجدر الإشارة هنا إلى أن إبراهيم عليه السلام بنى أيضًا المسجد الأقصـى، وقيل: إن يعقوب عليه السلام هو الذي أسسه. وقد كان بين البناءين أربعون عامًا، كما قال الرسول [متفق عليه].

أما الحديث الذي رواه النسائي [السنن، صحيح]، وفيه أن سليمان بن داود عليهما السلام هو الذي بنى المسجد الأقصـى، فالمقصود بالبناء هنا هو التجديد كما ذكر السيوطي وابن القيم وابن حجر، واستعمال البناء بمعنى التجديد وارد في اللغة العربية، كما قال الدكتور أبو شهبة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة