حجم الخط:

موقف قريش من الإسراء والمعراج:

خشي الرسول أن يكذبه قومه، فأصبح في ذلك اليوم مهمومًا. فجلس إليه أبو جهل وهو في هذه الحال، وسأله مستهزئًا، «هل كان من شيء؟» فأخبره النبي بالإسراء. فلم يشأ أن يكذبه ساعتئذ خشية أن يكتم ذلك أمام الناس، واكتفى بقوله: «أرأيت إن دعوت قومك إليك، أتحدثهم بما حدثتني؟»، فقال رسول الله : «نعم»، فأسرع إلى قومه، فدعاهم، فجاؤوا إليه، وطلب منه أبو جهل أن يحدثهم فحدثهم. فتعجبوا من حديثه، وطلب منه من رأى المسجد الأقصى أن يصفه لهم. فرفعه الله عز وجل له، فأخذ يصفه لهم، وهو ينظر إليه، فقالوا: «أما النَّعْتُ فقد والله أصاب» [البخاري ومسلم وغيرهما].

وفي رواية أنهم استنكروا أن يذهب الرسول إلى الشام ثم يعود في جزء من ليلة واحدة، وهم يذهبون ويعودون في مدة شهرين، ولذا ارتد ناس ممن كان قد أسلم [أحمد في المسند والحاكم بسند صحيح].

أما أبو بكر فعندما أخبر بالخبر، صدقه دون تردد، قائلًا: «والله لئن كان قاله لقد صدق، وما يعجبكم من ذلك! فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار، فهذا أبعد مما تعجبون منه»، ثم أقبل على النبي يسأله عن وصفه، وكلما ذكر شيئًا قال: صدقت. أشهد إنك رسول الله... فقال النبي : «وأنت يا أبا بكر الصدِّيق»، فيومئذ سمَّاه الصديق. [الحاكم بسند صحيح].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة