حجم الخط:

وقفة عند فقه هذه المراحل:

ربما يتبادر سؤال إلى الذهن، وهو: هل يجب على دعاة قيام الدولة الإسلامية - خاصة في العصر الحديث - التقيد بهذه المراحل بمداها الزمني كما وقعت للرسول ؟ والجواب عن هذا السؤال، وهو أنه ليس عليهم التقيد بهذه المراحل ولا بالمدى الزمني الذي مرت به في حياة الرسول . وذلك لأن المدى الزمني لتلك المراحل تقدير رباني وليس جهدًا بشريًا فقط. فالتقيد بهذه المراحل لا يتمشى مع مرونة الإسلام في معالجة الأمور ومواجهة الأحداث. والسيرة النبوية التي تمثل حركة الإسلام تفتح أمام الدعاة نماذج للخيارات المتعددة التي يقدمها المنهج الإسلامي بحركته الفذة الفريدة... وما السرية، أو طلب النصـرة، أو الهجرة إلا وسائل اتخذها رسول الله لنشر دعوته، ضمن ظروف ومواصفات معينة...

فمثلًا نجد في زماننا هذا أن الدول الغربية الديمقراطية لا تحجر أي نشاط لرجال الأديان المختلفة، فلا ضرورة هنا للتقيد بمرحلة السرية في الدعوة. بينما نجد الدول الشيوعية لا تسمح للمسلم بممارسة أي نشاط دعوي أو سياسي، فيضطر أن يستخفي بدينه حتى يتمكن، وهنا تصبح السرية ضرورة اقتضتها ظروف معينة. وإذا اقتضت حكمة الدعوة أن يكون هناك عمل سريّ وآخر علنيِّ فلا بأس، وذلك في مثل البلاد التي تسمح بنشاط المسلمين في حدود ضيقة جدًا.

وخلاصة القول: إن السرية تقدر بقدرها، حسب ظروف البيئة التي يعيشها المسلم [زهير سالم: عثرات وسقطات].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة