روى البخاري ومسلم عن جابر - وغيرهما - عندما قفل رسول الله ﷺ قفل معه، فأدركتهم القائلة في واد كثير العِضَاه، فنزل رسول الله ﷺ وتفرق الناس يستظلون الشجر، ونزل رسول الله ﷺ تحت شجرة علق بها سيفه، قال جابر: فنمنا نومة، فإذا رسول الله ﷺ يدعونا، فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله ﷺ: «إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صَلْتًا، فقال لي: من يمنعك مني؟ فقلت له: الله، فها هو ذا جالس...» لم يعاقبه رسول الله ﷺ. واسم الأعرابي: غَوْرَث بن الحارث».
ويذكر قتادة [في تفسير الطبري بسند صحيح]، وابن إسحاق، أن قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ۖ ﴾[المائدة:11] قد نزلت في هذا الأعرابي.
وفي رواية مسدد [عن ابن حجر في الفتح] عن جابر أن الأعرابي غورث عاهد الرسول ﷺ أن لا يقاتله ولا يكون مع قوم يقاتلونه، فخلى سبيله، فجاء إلى أصحابه فقال: «جئتكم من عند خير الناس».