حجم الخط:

2- سودة بنت زمعة بن قيس رضي الله عنها:

كانت من المؤمنات المهاجرات في سبيل الله عز وجل. فقد هاجرت إلى الحبشة مع زوجها السَّكْرَان بن عمرو، ابن عم أبيها، فأغضب ذلك أهلها. وعندما عادت مع زوجها من هجرتها توفي زوجها السكران، وقيل توفي عنها في الحبشة. [الاستيعاب]. وتركها من غير عائل، فخشي الرسول أن يبطش بها قومها، وكانوا أشداء وأعداء ألداء للإسلام، وأراد أن يجزيها على إسلامها ومصابها خيرًا، فلم يجد غير أن يتزوجها في رمضان سنة عشر من النبوة. [ابن سعد]، بعد وفاة خديجة رضي الله عنها بلا خلاف والراجح زواجه بها في شوال بعد عائشة. [البداية].

وعندما طعنت في السن وذهبت حاجتها في الرجال، خشيت أن يطلقها الرسول ، وحرصت على أن تحشر في أزواجه، ولذا وهبت ليلتها لعائشة رضي الله عنها. [متفق عليه]. ولذا كانت عائشة رضي الله عنها تقول: «ما من امرأة أَحَبَّ إليَّ من أكونَ في مِسْلاخِها من سودة بنت زمعة، إلا أنها امرأة فيها حِدَّة، فلما كَبُرَتْ قالت: يا رسول الله! قد جعلت يومي منك لعائشة». فكان رسول الله يقسم لعائشة يومين: يومها، ويوم سودة. [مسلم - والمسلاخ: الجلد].

وروي أن الآية الكريمة: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ [النساء:128] نزلت في هذا السبب. [تفسير الطبري، صحيح؛ أبو داود والترمذي، صحيح].

والروايات التي تذكر أن النبي طلقها ثم ردها عندما وقفت في طريقه تطلب منه ردها؛ فهذه الروايات التي فيها مسألة وقوع طلاق، ضعيفة الإسناد، لا يحتج بها، وما في الصحيح أصح.

وكانت بدينة الجسيم ثقيلة الحركة، قالت ذات يوم للرسول : «صليت خلفك البارحة فركعت بي حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم»، فضحك رسول الله من قولها. [ابن سعد، مرسل برجال الصحيح؛ الإصابة]. ولثقلها وكبرها أذن لها الرسول ولمن في حالها أن يدفعوا ليلة مزدلفة قبل الناس. [البخاري]. وأصح ما روي في تاريخ وفاتها أنها توفيت في خلافة عمر رضي الله عنه. [البخاري: التاريخ الأوسط، صحيح].

ولم نقف على رواية يحتج بها تحدد عمرها حين تزوجها النبي . ومن تلك الروايات الضعيفة عن عمرها حين وفاتها، قول البلاذري. [أنساب الأشراف]: (ويقال إنها توفيت في خلافة عثمان رضي الله عنه ولها نحو من ثمانين سنة).

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة