حجم الخط:

21- من جامع صفاته وإرشاداته ﷺ:

روي عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن سلام رضي الله عنهم أنهما قالا: «والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [الأحزاب:45]، وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخّاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه لله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا». [البخاري].

وكان لا يحب أن يمدح بما فيه انتقاص لغيره من الأنبياء، ويقول: «ولا تخيروا بين الأنبياء». [البخاري، مسلم].

وكان يحث على الصبر والشكر، وفي ذلك يقول: «إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه». [البخاري].

وجعل مقياس القوة تملك أو ضبط النفس عند الغضب. [البخاري]. وكان ينهي عن سيء الخلق، وفي ذلك يقول: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا».. [البخاري].

وفي وصف جوامع خُلقه وَخَلقه نورد جزءاً من الحديث الذي رواه الترمذي في الشمائل[1] عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: سألت خالي هند بن أبي هالة[2]، وكان وصافاً، عن حلية النبي ، وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئاً أتعلق به، فقال: «كان رسول الله فخماً مفخماً، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رَجْلَ الشعر، إن انفرقت عقيقته[3] فَرقَها، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج[4] الحواجب سوابغ في غير قرن[5]، بينهما عرق يدرُّه الغضب[6]، أقنى العِرْنَين[7]، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم[8]، مفلج الأسنان[9]، دقيق المسـرُبة[10]، كأن عنقه جيد دُمية، في صفاء الفضة[11]، معتدل الخلق، بادن متماسك[12]، سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس[13]، أنور المتجرد[14]، موصول ما بين اللَّبَّةِ[15] والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن ما سوى ذلك، أَشْعَرَ الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزِّنْدَيْنِ، رَحْبَ الراحة، سَبْط القصَب، ششن الكفين والقدمين، [أي غليظهما] سائل الأطراف، أو قال: شائل الأطراف[16]، خُمصان الأَخْمَصَين[17]، مَسِيحَ[18] القدمين ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعاً يخطو تكفيا[19] ويمشي هوناً، ذريع[20] المشية، إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعاً، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه[21]، ويبدر[22] من لقي بالسلام». [وسبط القصب: السبط الممتد في استواء، يوصف به الشعر والأعضاء والجلد، والقصب: مفردها قصبة، وفي كل عظم أجوف مخ].

ومن الأحاديث الجامعة في وصفه حديث ام معبد الخزاعية، الذي سبقت الإشارة إليه في أخبار الهجرة إلى المدينة المنور، فعندما طلب أبو معبد من أم الخزاعية أن تصف له الرسول ، قالت: «رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة أبلج[23] الوجه لم تَعِبْه ثُجْلَه[24]، ولم تُزْر به صَقْلَة[25]، وسيم قسيم[26]، في عينيه دعج[27]، وفي أشفاره وطف[28]، وفي صوته صَهَل[29]، وفي عنقه سطع[30]، وفي لحيته كثاثة، أزجٌ أقرن[31]، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، حلو المنطق، فصلٌ لا نَزْرٌ ولا هَذَرٌ[32]، كأن منطقه خرزات نظم يَتَحَدَّرْنَ[33]، رَبَعَة[34]، لا يأس[35] من طول، ولا تقتحمه عين من قصر. غصن بين غصنين. فهو أنضر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً. له رفقاء يَحُفُّون به، إن قال أنصتوا، وإن أمر تبادروا لأمره. محشود[36] محفود[37]، لا عابس، ولا مُفَنَّد...»[38].

وخلاصة القول: إن النبي قد اتصف بصفات الكمال، ولا غرو فقد أدبه ربه فأحسن تأديبه، وخاطبه بقوله: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴿٤﴾ [القلم:4]. وقالت عائشة رضي الله عنها: «كان خلقه القرآن». [مسلم، وغيره].

ومن أرادأن يقف على أكبر قدر من القيم التربوية في السيرة النبوية فليقرأ موسوعة: (نظرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم(, في (12) مجلدًا , الأخير في الفهارس, ومعظم المجلد الأول في أحداث السيرة النبوية العطرة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة