3- عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما:
كانت لأبي بكر رضي الله عنه مكانة عظيمة في قلب النبي ﷺ، لما كان له من مواقف في سبيل الله في أدق اللحظات وأحرجها من مسيرة الدعوة، فلعل الرسول ﷺ أراد أن يكرم صاحبه الوفي الأمين، ويوثق عرى المحبة بينه وبين أخيه في الإسلام أبي بكر، وذلك برباط المصاهرة، فتزوج من ابنته عائشة.
وكانت عائشة رضي الله عنها صغيرة السن عندما عقد عليها الرسول ﷺ، في شوال من السنة العاشرة للبعثة النبوية [مسلم]، ولم يدخل بها إلا في شوال من السنة الثانية للهجرة. [مسلم؛ ابن سعد].
قالت عائشة رضي الله عنها: «تزوجني رسول الله ﷺ متوفى خديجة، قبل الهجرة وأنا بنت ست، وأدخلت عليه وأنا ابنة تسع سنين...». [متفق عليه]. وفي رواية أنه تزوجها وهي ابنة سبع. [مسلم].
ولقد رأى رسول الله ﷺ في المنام - ورؤيا الأنبياء حق - أن رجلًا يحملها إليه في سَرَقَةٍ. [شقق بيضاء] من حرير، فيقول: «هذه امرأتك، فيكشف فيراها، فيقول: إن كان هذا من عند الله يمضه». متفق عليه. وهذا من فضائلها الكثيرة.
ولم يتزوج رسول الله ﷺ بكرًا غيرها. [البخاري].
ومن يقف على سيرة هذه السيدة العظمى تأخذه الدهشة لذكائها وفطنتها وغزارة علمها وفقهها وسمو أخلاقها، وسيعلم حينها، لماذا كانت بتلك المكانة الكبيرة عند رسول الله ﷺ. [الإصابة؛ كتب الحديث].