4- حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما:
لقد توفي عنها زوجها خُنَيس بن حُذَافَة السَّهمي المهاجري البدري، صاحب الهجرتين - الحبشة والمدينة. [البخاري؛ الإصابة] -، إذ أصابته جراحة يوم أحد، فمات منها. [الإصابة؛ الاستيعاب]. وروي أنه توفي بعد بدر. [ابن سعد].
وتزوجها رسول الله ﷺ للحكمة ذاتها التي تزوج من أجلها عائشة وسودة رضي الله عنهما، إضافة إلى حزنها الشديد على زوجها المجاهد، وحزن عمر لحزنها، فعرض زواجها على حبيبيه أبي بكر وعثمان، لعل في الاقتران بهما مواساة لها وإخراجها من أحزانها. فاعتذر عثمان بحجة عدم حاجته في النساء، وسكت أبو بكر، ولذا وجد عمر في نفسه عليه أكثر مما وجد على عثمان. وما لبث ليالي حتى خطبها رسول الله ﷺ، ولقيه أبو بكر وأوضح له سبب سكوته، وهو أن الرسول ﷺ كان قد ذكرها، فكره إفشاء سر رسول الله ﷺ وقال: «لو تركها رسول الله ﷺ قبلتها». [البخاري؛ أحمد، صحيح]. وفي هذا دليل على أن الرسول ﷺ كان يشعر بما تعانيه حفصة من تأيم، فأراد أن يواسيها، ويواسي أباها لمكانته عنده.
وروي أن الرسول ﷺ طلقها ثم راجعها [أبو داود، صحيح؛ ابن ماجه؛ الدارمي]. ودخل عليها عمر وهي تبكي، فقال: «ما يبكيك؟ لعل رسول الله ﷺ طلقك؟ إن النبي ﷺ طلقك وراجعك من أجلي، والله لئن كان طلقك مرة أخرى لا كلمتك كلمة أبدًا». [الطبراني، برجال الصحيح؛ ابن إسحاق: السير، حسن؛ ابن حبان، صحيح].
وعندما طلقها الرسول ﷺ أتاه جبريل ﷺ فقال له: «راجع حفصة، فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة». [الطبراني، برجال الصحيح].
وفي هذه الأحاديث ما يكفي للدلالة على حكمة زواج الرسول ﷺ من حفصة.