أخرج الأئمة: البخاري ومسلم وأحمد والترمذي بأسانيدهم إلى عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال ﷺ: «التلبينة مُجمّة لفؤاد المريض، تذهب ببعض الحزن» لذا كانت إذا مات الميت من أهلها، فاجتمع لذلك النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها، أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت، ثم صنع ثريد فصُبت التلبينة عليها، ثم قالت: كلن منها، فإن سمعت رسول الله ﷺ يقول: «...الحديث» [البخاري 4997، مسلم 4106، ابن ماجه 3437، مسند الإمام أحمد 23371، 24036، 23360،2336؛ الترمذي 1962].
ومن ألفاظ أحمد [3437]: «... عليكم بالبغيض النافع: التلبينة، وقال: «وكان رسول الله ﷺ إذا اشتكى أحد من أهله لم تزل البرمة على النار حتى ينتهي أحد طرفية - يعني يبرأ أو يموت».
وفي لفظ لأحمد [24036، 23360] قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قيل له: إن فلانًا وجع لا يطعم الطعام، قال: «عليكم بالتلبينة، فحسُّوها إياها، فوالذي نفسي بيده إنها لتغسل بطن أحدكم كما يغسل أحدكم وجهه بالماء من الوسخ» ولفظ الترمذي [1962]: قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء فصنع، ثم أمرهم فحسوا منه، وكان يقول: «إنه ليرقق فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسـرو إحداكن الوسخ عن وجهها».
والتلبينة، حساء الشعير المطبوخ بنخالته، وسميت كذلك لشبهها باللبن الحليب بياضًا ورقة [د. زغلول النجار: الإعجاز العلمي في السنة النبوية 2/ 89].
ومعنى مجمة: مريحة لفؤاد المريض [نفسه].
يقول د. النجار: (وحساء الشعير قاطع للعطش، مدر للبول، سهل الهضم، نافع لحالات السعال وخشونة الحلق، وصعوبة التنفس، ولجلاء ما في المعدة، ولأمراض الكلى والمثانة، ولإطفاء حرارة الجسم بصفة عامة، ولتقوية الأجسام المضادة.
وقد أثبتت الدراسات الحديثة التي قام بها كل من الدكتور ماهر مهران محمد، والمهندسة سحر مصطفى كامل، والمهندس عبد الكريم التاجوري، من كل من وزارة الزراعة المصرية، وكلية الزراعة، جامعة القاهرة، والسيدة زينيا هاوريش من جامعة ألبرتا الكندية أن الشعير يحتوي على عدد من المركبات الكيمائية التي تساعد على خفض نسبة الكلويسترول في الدم من مثل مادة بيتاجلوكان، والفيتامينات [أ، ب، د] وأشباه فيتامين [هـ] [Tocotriends]، والمواد الضابطة لضغط الدم والمانعة للاضطراب، من مثل مركبات كل من البوتاسيوم والمغنسيوم، والكالسيوم، والفسفور، والناتريوم، والحديد، والنحاس، والكوبالت، والزنك، والمضادات للعوامل المؤكسدة في جسم الإنسان.
وهذه العوامل، مما يجعله سريع الغضب والانفعال ويملأ قلبه الاكتئاب والحزن. وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن لهذه المركبات الكيمائية - منفردة ومجتمعة - تأثيرًا إيجابيًّا على المواصلات بين الخلايا العصبية، مما يعين على التخفيف من حالات الاكتئاب، والميل إلى الرضا، وانشـراح الصدر، وطمأنينة القلب، والتعبير الطبي (تخفيف حالات الاكتئاب): ويكاد يكون هذا مطابقًا لما جاء في حديث رسول الله ﷺ من قوله «يذهب ببعض الحزن).
رحالات الاكتئاب تشخص اليوم بالخلل الكيميائي في جسم الإنسان، وعلاجه أساسًا يكون بالغذاء المعالج لهذا الخلل، من مثل حساء الشعير الغني بالمواد النافعة في مثل هذه الحالات.