حجم الخط:

54- اللبن (الحليب):

قال : «من أطعمه الله طعامًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وزدنا منه، فإنه ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن» [أحمد (1978)- حسن؛ الترمذي (3455) - حسن، أبو داود (3730)، البيهقي (الشعب) (5957)، ابن ماجه (3322) - حسن، وغيرهم].

لقد تمثل الإعجاز العلمي الحسـي في هذا الحديث في الحقائق العلمية الغذائية المعجزة التالية:

أن الحليب (اللبن) هو الوحيد من بين الأغذية الذي يحتوي على جميع المواد الغذائية - كما أثبت الطب الحديث - حيث يحتوي على:

1- المواد البروتينية: وهي على نوعين:

الأول: (كازيونوجين) (Caseinogen)، وهو فسفور بروتيني.

والثاني: (لاتكواليومين) (Lacto allumine).

2- المواد الدهنية: حيث يتركب دهن اللبن من: الكسـرايد - (Eylyceride)، وهو موجود في اللبن بشكل قطرات مستديرة، وتوجد في اللبن صبغة صفراء تسمى (Lipacherome)، تكسبه صفرته المعروفة، ويفقد اللبن كثيرًا من خواصه الغذائية عندما تنزع قشدته.

3- المواد النشوية.

4- المعادن: وأهمها: الصوديم، والكالسيوم، والبوتاسيوم، والماغنيزيوم.

5- الفيتامينات: جميعها: أ، ب1، ب2، د، هـ، وأكثرها خاصة: أ، د، أما ج، فقليلة.

واللبن غذاء أساسي لمرضى القرحة المعوية، أو قرحة الإثني عشر، لما له من خاصية معادلة أحماض المعدة وحماية جدارها من الإصابة بالأمراض، فضلًا عن فوائده الغذائية الأخرى، سهل الهضم.

وهو غذاء وعلاج لمرضى الكبد، حيث يتكون اللبن من مادة (اللاكتوز) - أي: نشا اللبن - الذي لا يمتص، وإنما يتحلل وينتج عنه حامض يمنع امتصاص بعض المواد الأخرى بالأمعاء التي قد تكون سببًا في حدوث الغيبوبة الكبدية؛ لذلك يعد اللبن وقاية لمريض الكبد من حدوث الغيبوبة الكبدية، وخاصة إذا كان مريض الكبد يحدث له إسهال نتيجة تناول اللبن.

وقد تبين أيضًا أن المواد البروتينية الموجودة باللبن وما بها من أحماض أمينية لا تتوافر إلا في البروتين الحيواني، وما بها من خاصية عظيمة لتواجد مادة (الأمونيا)، مما جعل لبروتين اللبن ميزة دون سواه، وقد ثبت أن الامتناع عن تناول المواد البروتينية لمدة عشرة أيام يؤدي إلى اضطراب ميزان بروتينات الدم، ويؤدي إلى اضطراب الهرمونات والصحة العامة.

ومما هو جدير بالذكر: أن للبن صلة وثيقة بقوة الرجل الجنسية.

وقد اكتشف العلماء الاختصاصيون في الكيمياء وعلم التغذية، أنواعًا من الأحماض في اللبن تساعد على عدم تجلط الدم أو الإصابة بالذبحة الصدرية. [حسيني: الإعجاز العلمي (1/8)]، كما يفيد الأعصاب بصورة عامة.

وقد أدرك الرياضيون في شمالي أوروبة أهمية اللبن، فأصبحوا يتخذونه غذاءً ضروريًّا يعينهم على ممارسة الرياضة، ولا سيما رياضة المصارعة.

ولم يعرف الغرب عادة شرب اللبن إلا بعد الحروب الصليبية، ويستهلكون الآن أضعاف استهلاك العرب، خاصة بعد أن أثبت العلم والطب الحديث مدى أهمية الحليب كغذاء بشري، وهو ما سبق به الرسول العلم والطب الحديث!!

قال الباحث المهندس فارس [الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية (ص 457)]: (يعتبر الحليب أكثر غذاء متكامل وجد على سطح الأرض، حيث أنه صمم ليكون غذاءً لكل مولود للحيوانات اللبونة، كالأبقار والماعز والضأن، والإنسان (المرأة)، وبذلك فإنه يؤمن كميات كافية من الغذاء، ومع ذلك فإنه فقير بفيتامين (C2) والحديد، إلا أن الأطفال يولدون وفي أجسامهم كمية من الحديد وفيتامين (C) تكفيهم لعدة أسابيع.

والجدير بالذكر: أن الرسول اختار اللبن يوم المعراج.

أما حليب الإبل فقد سبق ذكر ما فيه من المعجزات الطبية والغذائية في فقرة: ألبان وأبوال الإبل).

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة