خامسًا: الإذن للمسلمين بالقتال:
ذكر ذلك ابن إسحاق [في السيرة] وقال إن الآيات ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ ﴾[الحج:39] هي أول آيات أنزلت في إذنه له بالحرب لمن بغى عليهم.
وتابع في هذا ابن عباس [كما عند أحمد في المسند بسند صحيح]. وفي كل ذلك كان المسلمون يبتغون وجه الله تعالى، ويتحملون في سبيله كل ما يقع عليهم من الإيذاء الحسي والمعنوي ومفارقة الأهل والعشيرة والموطن.
وفي هذا يقول خباب رضي الله عنه: «هاجرنا مع رسول الله ﷺ نلتمس وجه الله فوقع أجرنا على الله...» [البخاري].
وقد أفاضت الأحاديث في فضل الهجرة والمهاجرين [خاصة في الصحيحين]، لأن الإسلام لا تقوم له قائمة إلا بدولة تحميه، ولا يتصور وجود دولة بدون أرض تقوم عليها ورعية تسمع وتطيع لحاكمها.
روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال النبي ﷺ للمسلمين بمكة: «إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين - وهما الحَرَّتان - فهاجر من هاجر قِبَل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة...».