جاء جبريل وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما اتفق عليه القوم، وأمره بالهجرة تجمع الكفار حول بيته، فخرج إليهم وذر التراب على رؤوسهم فغشيوا. قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴿٩﴾ ﴾[يس:9].
ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر وخرجا معًا. ونام عليٌّ مكانه، فلما استيقظ الكفار دخلوا فوجدوا عليًّا. مضـى الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى غار ثور، وجَدَّت قريش في طلبهما، حتى وصلوا إلى باب الغار. فقال أبو بكر: لو نظر أحدهم إلى قدميه لأبصـرنا، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما. لا تحزن إن الله معنا». قال تعالى: ﴿ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ ﴾[التوبة:40].
كان عبد الله بن أبي بكر يأتيهما بالأخبار. وأسماء بنت أبي بكر تأتي بالطعام والشراب، ولبثا في الغار ثلاث أيام ثم سارا إلى المدينة.