أنزل الله ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴿٢١٤﴾ ﴾[الشعراء:214]. فصعد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الصفا ودعا جماعته، فقال: «أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي»، قالوا: نعم. ما جربنا عليك كذبًا. قال: «فإني نذيرٌ لكم بين يدي عذاب شديد» ثم دعاهم إلى الإيمان بالله. فقال عمه أبي لهب: تبًا لك. ألهذا جمعتنا؟، فأنزل الله: ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴿١﴾ ﴾...السورة [المسد]. أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو أقاربه وجماعته. ثم أنزل الله: ﴿ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴿٩٤﴾ ﴾[الحجر:94]. فدعا الناس عامة.
وبدأت عداوة قريش، فحمى الله رسوله بعمه أبي طالب. وأما أصحابه فمن له عشيرة أو جيرة حمته، وأما الآخرين فقد تعرضوا لأشد أنواع العذاب فكان أمية بن خلف يلقي عبده بلال على رمضاء مكة في شدة الحر، ويقول له اكفر. فلا يزيد أن يردد: «أحدٌ.. أحدٌ».
وكان أبو جهل يسوم عمار ووالديه سوء العذاب حتى قتل أمه سمية، فكانت أول شهيدة في الإسلام. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لهم: «صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة». وكان أبو بكر يشتري العبيد المعذبين فيعتقهم، فأعتق بلالًا، وعامر بن فهيرة، وزنيرة، وغيرهم.