قصة إسلامه: اتجه يومًا غاضبًا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليقتله، فقابله نعيم بن عبد الله النحام، وهو مؤمن ومن قومه، فلما عرف قصده خاف على الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال لعمر: «هلا بدأت بأهل بيتك إن أختك فاطمة وزوجها سعيد بن زيد قد أسلما»، فاتجه إليهما وهو في أشد الغضب، فلما وصل سمع تلاوة داخل البيتِ، وقد كان عندهما خباب ابن الأرت يتلو سورة طه، فدخل وبطش بسعيد بن زيد فقامت أخته تدافع عن زوجها، فلطمها، فسأل الدم منها، فلما رأى ذلك رق قلبه، فطلب الصحيفة التي فيها الآيات، فرفضا إلا أن يغتسل فاغتسل، فقرأها، فقال: «ما أحسن هذا الكلام!!»
فقال خباب: أرجو أن يكون الله خصك بدعوة نبيه، فإني سمعته يقول: «اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين» عمرو بن هشام (أبو جهل)، أو عمر بن الخطاب.
فقال عمر: «دلني على محمد». فذهب به إليه، وكان عنده الصحابة، فأسلم، فسُـرَّ الرسولُ صلى الله عليه وسلم بذلك أعظم السرور.
قال عبد الله بن مسعود: إن إسلام عمر كان فتحًا، وإن هجرته كانت نصـرًا، وإن إمارته كانت رحمة، ولقد كنا ما نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر، فلما أسلم قاتل قريشًا حتى صلى عند الكعبة، فصلينا معه، وسماه الرسول صلى الله عليه وسلم الفاروق، ولم يكن يجرؤ أحد من قريش على إيذائه.
كان جريئًا شجاعًا، لما عزم على الهجرة إلى المدينة طاف بالكعبة، وصلى ثم قال: «من أراد أن تثكله أمه فليلقني خلف هذا الوادي»، فخرج، ولم يلقه أحد، وكان من الصحابة الذين يستشيرهم الرسول صلى الله عليه وسلم، ولربما نزل الوحي بما يؤيد رأيه. فبعد غزوة بدر استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فيما يفعل بالأسرى، فأشار عمر بقتلهم، وأشار أبو بكر بفدائهم، فأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم برأي أبي بكر، فأنزل الله وحيه مؤيدًا لرأي عمر، ومعاتبًا رسوله, قال تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٦٧﴾ ﴾[الأنفال: 67].
كان يتمنى تحريم الخمر، فنزل القرآن بذلك فطابت نفسه، كذلك كان يتمنى فرض الحجاب وبخاصة على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وطابت نفسه عند نزول آية الحجاب.
وعندما تُوفي رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه، جادله عمر وناقشه، فنزل الوحي بعد ذلك مطابقًا لرأي عمر. قال تعالى: ﴿ وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ﴿٨٤﴾ ﴾[التوبة: 84]. وقد حضر عمر المشاهد كلها مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان من الملازمين له في المعارك، لا يفارقه أبدًا، يدافع ويذود عنه، وكان لا يجتهد بل ينفذ كلام الله ورسوله حرفيًا، ويُعد عمر الصحابي الثاني بعد أبي بكر الصديق. وفي عهد الصديق، كان عمر مستشاره، واليد اليمنى له، والمشارك له في تسيير شؤون الدولة.