احتجاب المرأة في بيتها عن الخادمات غير المسلمات:
السؤال: عندنا في المنزل خادمات غير مسلمات، هل يجب عليّ أن أتحجب عنهن؟ وهل يجوز لي أن أتركهن يغسلن ملابسي وأنا أصلي بها؟ هل يجوز لي أن أبين لهن عيوب دينهن ونواقصه، وأشرح لهن ما يتميز به ديننا الحنيف؟
الجواب: لا يجب الاحتجاب عنهن فهن كسائر النساء في أصح قولي العلماء.
ولا حرج في تغسيلهن الثياب والأواني، ولكن يجب إنهاء عقودهن إن لم يسلمن؛ لأن هذه الجزيرة العربية لا يجوز أن يبقى فيها إلا الإسلام، ولا يجوز أن يستقدم لها إلا مسلمون سواء كانوا عمالاً أو خدماً، وسواءً كانوا رجالاً أو نساءً؛ لأن النبي ﷺ أوصى بإخراج المشركين من هذه الجزيرة، وألا يبقى فيها دينان[1]؛ لأنها مهد الإسلام ومطلع شمس الرسالة، فلا يجوز أن يبقى فيها إلا الدين الحق وهو الإسلام.. وفق الله المسلمين لاتباع الحق والثبات عليه، وهدى غيرهم للدخول في الإسلام، وترك ما خالفه.
يشرع لك دعوتهن إلى الإسلام وبيان محاسنه، وبيان ما في دينهن من النقص والمخالفة للحق، وأن شريعة الإسلام ناسخة لجميع الشرائع، وأن الإسلام هو الدين الحق الذي بعث الله به المرسلين جميعاً، وأنزل به الكتب كما قال سبحانه: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ ﴾ [آل عمران:19]، وقال عز وجل: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران:85]، لكن ليس لك أن تتكلمي في ذلك إلا بعلم وبصيرة؛ لأن القول على الله وعلى دينه بغير علم منكر عظيم كما قال الله سبحانه: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف:33]، فجعل سبحانه مرتبة القول عليه بغير علم فوق جميع هذه المراتب المذكورة في الآية وذلك دليل على شدة تحريمه وعظيم الخطر المترتب عليه. وقال سبحانه: ﱡﭐ قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﱠ [يوسف:108]، وأخبر في سورة البقرة أن القول على الله بغير علم من الأمور التي يأمر بها الشيطان، فقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ١٦٨ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ١٦٩ ﴾ [البقرة: 168، 169].
أسأل الله لنا ولك التوفيق والهداية، وصلاح النية والعمل. [من فتاوى ابن باز]