السؤال: توجد في قرية قبة يزعم أهل هذه القرية أنها قبة الولي المدعو (عبدالله بن سالم السالمي)، وفي وسطها ضريح منصوب، وصفوف المصلين قدام الضريح وخلفه، فهل تكون صلاة هؤلاء صحيحة أم باطلة؟ هذا ويقوم بعض الجهلاء بإمداد الشمع والبخور لصاحب الضريح علاوة على أن النساء هناك تتوسل بصاحب هذا الضريح وتستغيث به أحياناً، وقد تدعوه من دون الله أحياناً أخرى. أفيدونا بالجواب الشافي.
الجواب: اعلم بأن جميع ما ذكرت في السؤال عما يعمله أهالي هذه القرية حرام قطعاً، فالعمارة للمساجد حرام إذا كان المسجد عمر بعد القبر؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»[1]، ففي هذا الحديث يحذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله هذا المسلمين من أن يفعلوا مثلما فعله من قبلهم؛ لقول عائشة رضي الله عنها بعد أن ذكرت الحديث المصرح بلعنهِ صلى الله عليه وآله وسلم لليهود والنصارى لاتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد: «يحذر ما صنعوا»[2].
وقبر الميت في المسجد حرام؛ لأن المساجد لم تبن ليقبر الناس فيها بل للصلاة ولذكر الله. ورفع القبر أكثر من شبر حرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه بألا يدع قبراً مشرفاً إلا طمسه كما جاء في الحديث الصحيح، وسواء أكان الميت الذي سيرفع قبره أكثر من شبر عالماً فاضلاً أو كان أمياً جاهلاً؛ لأن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لـعلي رضي الله عنه وكرم وجهه لم يفصل بين قبر الجاهل والعالم... كما أطال الكلام على هذا الموضوع شيخ الإسلام الشوكاني في رسالته التي أسماها (شرح الصدور بأدلة تحريم رفع القبور) وفي غيرها من مؤلفاته المطبوعة والمخطوطة التي اعتمد فيها على الأدلة الصحيحة الصريحة، ولم يعرج فيها على رأي أو استحسان.
والنذر لصاحب القبر حرام وغير مشروع؛ لأن من شرط النذر المشروع أن يكون ابتغاء لوجه الله سبحانه وتعالى بدليل ما جاء في الحديث الصحيح المصرح بأن النذر لا يكون إلا فيما ابتغي به وجه الله، وهذا النذر لم يبتغ به صاحبه وجه الله، وإنما ابتغى به وجه صاحب القبر (عبدالله بن سالم السالمي).
وقطع الصفوف حرام لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله»[3].
ودعاء الميت ونداؤه والاستغاثة به والتوسل إلى الله به حرام قطعاً؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﱡﭐ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ١٨ ﴾ [الجن: 18].
والمسلم المؤمن إذا أصابته نعمة أو مصيبة أو أي بلاء يدعو الله سبحانه وتعالى فهو وحده الذي يجيب دعوة من ناداه، ولا يجيب أحد من الأموات لا السالمي ولا ابن علوان ولا المهدي ولا غيرهم من أصحاب القبور، ومن تأمل ما جاء في القرآن العظيم والسنة النبوية المطهرة عرف تحريم كل ما ذكرته في جوابي هذا.
والخلاصة موجزة فيما يلي:
عمارة المسجد على القبور محرم شرعاً.
دفن الأموات في وسط المسجد حرام ولا سيما إذا قطع الصفوف.
رفع القبور أكثر من شبر حرام مطلقاً سواء كان المقبور عالماً أو جاهلاً.
النذر لأصحاب القبور غير مشروع وغير منعقد شرعاً.
قطع صفوف الصلاة حرام شرعاً.
دعاء غير الله والاستعانة بالأموات والتوسل بهم حرام شرعاً. [من فتاوى العمراني]