حكم الدفن في المسجد:
السؤال: كتبت وزارة الأوقاف ما يأتي: يوجد بوسط مسجد عز الدين أيبك قبران ورد ذكرهما في الخطط التوفيقية، وتقام الشعائر أمامهما وخلفهما. وقد طلب رئيس هذا المسجد إلى محافظة مصر دفنه في أحد هذين القبرين؛ لأن جده الذي جدد بناء المسجد مدفون بأحدهما. فنرجو التفضل ببيان الحكم الشرعي في ذلك.
الجواب: اطلعنا على كتاب الوزارة رقم 2723 المؤرخ 21/3/1940 المطلوب به بيان الحكم الشرعي فيما طلبه رئيس خدم مسجد عز الدين أيبك من دفنه في أحد القبرين اللذين بهذا المسجد.
ونفيد أنه قد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه لا يجوز أن يدفن في المسجد ميت لا صغير ولا كبير ولا جليل ولا غيره؛ فإن المساجد لا يجوز تشبيهها بالمقابر.
وقال في فتوى أخرى: إنه لا يجوز دفن ميت في مسجد، فإن كان المسجد قبل الدفن غيّر إما بتسوية القبر وإما بنبشه إن كان جديداً ...إلخ؛ وذلك لأن في الدفن في المسجد إخراجاً لجزء من المسجد عما جعل له من صلاة المكتوبات وتوابعها من النفل والذكر وتدريس العلم، وذلك غير جائز شرعاً؛ ولأن اتخاذ قبر في المسجد على هذا الوجه الوارد في السؤال يؤدي إلى الصلاة إلى هذا القبر أو عنده.
وقد وردت أحاديث كثيرة دالة على حظر ذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) صفحة 158 ما نصه: "إن النصوص عن النبي ﷺ تواترت بالنهي عن الصلاة عند القبور مطلقاً واتخاذها مساجد أو بناء المساجد عليها. ومن الأحاديث ما رواه مسلم عن أبي مرثد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها»[1]".
وقال ابن القيم: "نص الإمام أحمد وغيره على أنه إذا دفن الميت في المسجد نبش، وقال - أي ابن تيمية -: لا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر بل أيهما طرأ على الآخر منع منه، وكان الحكم للسابق" إلى آخر ما قال في كتابه (زاد المعاد)...
وعلل صاحب الهداية هذه الكراهة بعلتين: إحداهما أن المسجد بني لأداء المكتوبات يعني وتوابعها من النوافل والذكر وتدريس العلم. وإذا كانت صلاة الجنازة في المسجد مكروهة للعلة المذكورة كراهة تحريم كما هو إحدى الروايتين وهي التي اختارها العلامة قاسم وغيره كان الدفن في المسجد أولى بالحظر؛ لأن الدفن في المسجد فيه إخراج الجزء المدفون فيه عما جعل له المسجد من صلاة المكتوبات وتوابعها.
وهذا مما لا شك في عدم جوازه شرعاً. وبما ذكرنا علم الجواب عن السؤال متى كان الحال كما ذكر. المفتي: عبد المجيد سليم [من فتاوى علماء الأزهر]