حجم الخط:


دعوى تطليق المرأة بزنا زوجها:

السؤال: كثيراً ما نسمع أن بعض الشباب يسافرون خارج البلاد وهم متزوجون، وبعضهم -والعياذ بالله- يرتكب جريمة الزنا، فهل تطلق زوجاتهم أم لا؟

الجواب: لا تطلق زوجة الرجل بوقوعه في الزنا، ولكن الواجب عليه الحذر من الأسفار والمخالطة التي تفضي إلى ذلك، ويجب عليه أن يتقي الله ويراقبه، وأن يصون فرجه عما حرم الله عليه؛ لقول الله سبحانه: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ٣٢ [الإسراء:32]، وقوله عز وجل: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ٦٨ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ٦٩ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا [الفرقان:68، 69، 70] الآية.

فهاتان الآيتان العظيمتان تدلان على تحريم قربان الزنا والأسباب المفضية إليه، وتدل الآية الثانية على مضاعفة العذاب والخلود فيه لمن أشرك بالله، أو قتل نفساً بغير حق، أو زنى، وهذا وعيد عظيم يدل على أن الزنا من أكبر الكبائر الموجبة للنار والخلود فيها، ولكن خلود الزاني وقاتل النفس بغير حق في النار ليس مثل خلود المشرك، فإن المشرك بالله خلوده لا ينتهي، بل عذابه مستمر أبد الآبدين.

أما خلود الزاني والقاتل إذا لم يستحلا ذلك فهو خلود له نهاية عند أهل السنة والجماعة.

وصح عن رسول الله أنه قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن»[1] الحديث متفق عليه. وهذا الحديث يدل على زوال إيمان الزاني والسارق وشارب الحمر حين يتعاطى هذه الفواحش، والمراد كمال إيمانه الواجب، ولكن غيبة إيمانه الكامل وغيبة خوفه الكامل من الله سبحانه، وعدم استحضاره لما يترتب على هذه الفواحش من العواقب الوخيمة هو الذي أوقعه فيها، والله ولي التوفيق. [من فتاوى ابن باز]

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة