شرود الذهن ونسيان التشهد الأول والشك في عدد ركعات الصلاة:
السؤال: عندما أريد أن أؤدي الصلاة أكون شاردة الذهن وكثيرة التفكير، ولا أشعر بنفسي إلا إذا سلمت، ثم أعيدها مرة ثانية وأجد نفسي مثل الحالة الأولى، لدرجة أنني أنسى التشهد الأول، ولا أدري كم صليت مما يزيد اضطرابي وخوفي من الله، ثم أسجد سجود السهو.. الرجاء الإفادة؟ ولكم جزيل الشكر.
الجواب: الوساوس من الشيطان، والواجب عليك العناية بصلاتك والإقبال عليها، والطمأنينة فيها حتى تؤديها على بصيرة، وقد قال الله سبحانه: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ١ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ٢ ﴾ [المؤمنون: 1، 2]، ولما رأى النبي ﷺ رجلاً لا يتم صلاته ولا يطمئن فيها أمره بالإعادة وقال له: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها»[1]، وإذا علمت أنك في الصلاة قائمة بين يدي الله تناجينه سبحانه فإن ذلك يدعو إلى خشوعك في الصلاة وإقبالك عليها، وبعد الشيطان عنك، وسلامتك من وساوسه.
وإذا كثر عليك الوسواس في الصلاة فانفثي عن يسارك ثلاث مرات، وتعوذي بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات؛ فإنه يزول عنك إن شاء الله، وقد أمر النبي ﷺ بعض أصحابه بذلك لما قال له: يا رسول الله! إن الشيطان لبس علي صلاتي[2]. وليس عليك أن تعيدي الصلاة بسبب الوسواس، بل عليك أن تسجدي للسهو إذا فعلت ما يوجب ذلك، مثل ترك التشهد الأول سهواً، ومثل ترك التسبيح في الركوع والسجود سهواً، وإذا شككت: هل صليت ثلاثاً أم أربعاً في الظهر مثلاً فاجعليها ثلاثاً وكملي الصلاة، واسجدي للسهو سجدتين قبل السلام، وإذا شككت في المغرب: هل صليت اثنتين أم ثلاثاً فاجعليها اثنتين وكملي الصلاة، ثم اسجدي للسهو سجدتين قبل السلام؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك[3]. أعاذك الله من الشيطان، ووفقك لما يرضي الله سبحانه. [من فتاوى ابن باز]