حكم ظهور الفخذ والسرة في الصلاة عند لبس الملابس الخفيفة والقصيرة:
السؤال: كثرت الملابس الخفيفة وانتشرت بين عامة المسلمين وخاصة في فصل الصيف، ونلاحظ دائماً أن كثيراً من المصلين يرتدونها، ويرتدون تحتها ملابس داخلية قصيرة إلى نصف الفخذ أو ثلثه، كما أن البعض يلبس (فنائل) قصيرة بحيث يشف الثوب عما تحت السرة، وكما يعلم سماحتكم أن ستر العورة شرط من شروط صحة الصلاة، فهل تعتبر هذه ساترة؟ أفيدونا بارك الله فيكم.
الجواب: يجب على المصلي ستر عورته في الصلاة بإجماع المسلمين، ولا يجوز له أن يصلي عرياناً، سواءً كان رجلاً أو امرأة. والمرأة أشد عورة وأكثر، وعورة الرجل ما بين السرة والركبة مع ستر العاتقين أو أحدهما إذا قدر على ذلك؛ لقول النبي ﷺ لجابر رضي الله عنه: «إن كان الثوب واسعاً فالتحف به، وإن كان ضيقاً فأتزر به»[1] متفق عليه، وقوله ﷺ في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء»[2] متفق على صحته.
أما المرأة فكلها عورة في الصلاة إلا وجهها، واختلف العلماء في الكفين؛ فأوجب بعضهم سترهما، ورخص بعضهم في ظهورهما، والأمر فيهما واسع إن شاء الله، وسترهما أفضل؛ خروجاً من خلاف العلماء في ذلك.
أما القدمان فالواجب سترهما في الصلاة عند جمهور أهل العلم. وخرج أبو داود رحمه الله عن أم سلمة رضي الله عنها أنها سألت النبي ﷺ: أتصلي المرأة في درع وخمار بغير إزار؟ فقال ﷺ: «إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها»[3]. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في البلوغ: وصحح الأئمة وقفه على أم سلمة.
وبناءً على ما ذكرنا على الرجل والمرأة أن تكون الملابس ساترة، فإن كانت خفيفة لا تستر العورة بطلت الصلاة، ومن ذلك لبس السراويل القصيرة التي لا تستر الفخذين في حق الرجل، ولا يلبس عليهما ما يستر الفخذين، فإن صلاته والحال ما ذكر غير صحيحة. وهكذا المرأة إذا لبست ثياباً رقيقة لا تستر العورة بطلت صلاتها.
والصلاة هي عمود الإسلام، وهي أعظم أركانه بعد الشهادتين؛ فالواجب على جميع المسلمين ذكوراً وإناثاً العناية بها واستكمال شروطها، والحذر من أسباب بطلانها؛ يقول الله عز وجل: ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ ﴾ [البقرة: 238]، ويقوله سبحانه: يُؤْمِنُونَ ﭐ بِمَا ﭐﱡﭐ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﱠ [البقرة: 43] ولا شك أن العناية بشرائطها وجميع ما أوجب الله فيها داخلة في المحافظة والإقامة المأمور بها، وإذا كان عند المرأة أجنبي حين الصلاة وجب عليها ستر وجهها، وهكذا في الطواف تستر جميع بدنها؛ لأن الطواف في حكم الصلاة. وبالله التوفيق. [من فتاوى ابن باز]