لبس الشُّراب بالرجل اليمنى قبل الانتهاء من غسل اليسرى:
السؤال: قال لي أحدهم: إنه لا يجوز أثناء الوضوء أن تلبس الشراب برجلك اليمنى قبل أن تغسل رجلك اليسرى، وقد قرأت في كتاب منذ زمن طويل عن هذا الموضوع لا يحضرني اسم هذا الكتاب أنه فيه اختلاف، وأن الأرجح من قولي العلماء: أنه يجوز. أفيدوني مأجورين عن هذا الموضوع تفصيلياً.
الجواب: الأولى والأحوط ألا يلبس الشراب حتى يغسل رجله اليسرى؛ لقول النبي ﷺ: «إذا توضأ أحدكم فلبس خفيه فليمسح عليهما، وليصل فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة»[1] أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه من حديث أنس رضي الله عنه؛ ولحديث أبي بكرة الثقفي عن النبي ﷺ: «أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوماً وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما»[2] أخرجه الدارقطني، وصححه ابن خزيمة؛ ولما في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه رأى النبي ﷺ يتوضأ، فأراد أن ينزع خفيه، فقال له النبي ﷺ: «دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين»[3].
وظاهر هذه الأحاديث الثلاثة وما جاء في معناها أنه لا يجوز للمسلم أن يمسح على الخفين إلا إذا كان قد لبسهما بعد كمال الطهارة، والذي أدخل الخف أو الشراب برجله اليمنى قبل غسل رجله اليسرى لم تكمل طهارته، وذهب بعض أهل العلم إلى جواز المسح، ولو كان الماسح قد أدخل رجله اليمنى في الخف أو الشراب قبل غسل اليسرى؛ لأن كل واحدة منهما إنما أدخلت بعد غسلها، والأحوط الأول، وهو الأظهر في الدليل، ومن فعل ذلك فينبغي له أن ينزع الخف أو الشراب من رجله اليمنى قبل المسح، ثم يعيد إدخالها فيه بعد غسل اليسرى، حتى يخرج من الخلاف ويحتاط لدينه. والله ولي التوفيق. [من فتاوى ابن باز]