من أحكام الاعتكاف:
السؤال: ما حكم الاعتكاف للرجل والمرأة؟ وهل يشترط له الصيام؟ وبماذا يشتغل المعتكف؟ ومتى يدخل معتكفه، ومتى يخرج منه؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب: باسم الله، والحمد لله.. الاعتكاف سنة للرجال والنساء؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يعتكف في رمضان، واستقر أخيراً اعتكافه في العشر الأواخر، وكان يعتكف بعض نسائه معه، ثم اعتكفن من بعده عليه الصلاة والسلام.
ومحل الاعتكاف المساجد التي تقام فيها صلاة الجماعة، إذا كان يتخلل اعتكافه جمعة فالأفضل أن يكون اعتكافه في المسجد الجامع إذا تيسر ذلك، وليس لوقته حد محدود في أصح أقوال أهل العلم.
ولا يشترط له الصوم، ولكن مع الصوم أفضل، والسنة له أن يدخل معتكفه حين ينوي الاعتكاف، ويخرج بعد مضي المدة التي نواها، وله قطع ذلك إذا دعت الحاجة إلى ذلك؛ لأن الاعتكاف سنة ولا يجب بالشروع فيه إذا لم يكن منذوراً.
ويستحب الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان تأسياً بالنبي ﷺ، ويستحب لمن اعتكفها دخول معتكفه بعد صلاة الفجر من اليوم الحادي والعشرين؛ اقتداءً بالنبي ﷺ، ويخرج متى انتهت العشر، وإن قطعه فلا حرج عليه، إلا أن يكون منذوراً كما تقدم.
والأفضل أن يتخذ مكاناً معيناً في المسجد يستريح فيه إذا تيسر ذلك، ويشرع للمعتكف أن يكثر من الذكر وقراءة القرآن والاستغفار والدعاء والصلاة في غير أوقات النهي، ولا حرج أن يزوره بعض أصحابه، وأن يتحدثوا معه؛ كما كان النبي ﷺ يزوره بعض نسائه ويتحدثن معه، وزارته مرة صفية رضي الله عنها وهو معتكف في رمضان[1]، فلما قامت قام معها إلى باب المسجد، فدل على أنه لا حرج في ذلك، وهذا العمل منه ﷺ يدل على كمال تواضعه، وحسن سيرته مع أزواجه عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم. [من فتاوى ابن باز]