شبهة إضافة السيئات والحسنات كليهما إلى قدر الله:
السؤال: قال تعالى: ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾ ، [التوبة: 51] هل ما يصيبنا من شر قد كتبه الله لنا؟ وإذا كان الجواب بنعم فما معنى قوله تعالى: ﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ۚ ﴾ ؟ [النساء: 79].
الجواب: جميع ما يفعله العباد من حسنات وسيئات كله بقدر؛ كما قال عز وجل: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ٤٩ ﴾ [القمر: 49]، وقال سبحانه: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ۚ ﴾ [الحديد: 22]، وقال سبحانه: ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾ [التوبة: 51] ، ومع ذلك فالحسنات من فضل الله؛ لأنه هو الذي كتبها ووفق العباد لها، فله الحمد على ذلك، وأما السيئات فهي بقدر الله، وأسبابها أفعال العباد ومعاصيهم؛ كما قال عز وجل: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ٣٠ ﴾ [الشورى: 30]، وقال عز وجل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۗ ﴾ [الرعد: 11]، وهو سبحانه قدر الحسنات والسيئات، ووفق العبد لفعل الحسنات، ولم يوفق العصاة لترك السيئات؛ لحكمة بالغة وأسباب يحدثها العباد، وهو سبحانه المحمود على كل حال؛ لكمال علمه، وكمال حكمته وعدله. [من فتاوى ابن باز]