حجم الخط:


الاستغاثة بغير الله

السؤال: نود نصيحة لهؤلاءِ الخُرافيِّينَ الَّذينَ يَستَغيثُون بغيرِ الله تعالى.

الجواب: إنَّ مما يأسَفُ لَهُ كُلُّ مُسلمٍ طاهِرِ القلبِ؛ أن يجد كثيراً من المسلمينَ قَد وَقَعوا في مُخالفَةِ شَريعَةِ سيدِ المرسلينَ التي جاءَت بالابتعادِ عن كُل ما يَخدِش بالتوحيدِ، ثمَّ يَزدادُ أسفاً حين يرى قليلاً أو كثيراً من المشايِخِ يُقرُّونهم على تِلكَ المخالَفةِ بِدعوى أن نيَّاتِهِم طيِّبَة، وَيَشهدُ الله أنَّ كَثيراً مِنهُم قَد فَسَدَت نياتُهُم، وَرانَ عليها الشِّركُ بِسبَبِ سُكوتِ أمثالِ هؤلاءِ المشايخِِِ بَل تَسويغُهُم كُل ما يَرونَهُ من مَظاهرِ الشركِ بِتلكَ الدَّعوى الباطلَةِ؟ أينَ النيَّةُ الطَّيِّبَةُ يا قَومُ مِن أناسٍ كلَّما وَقَعوا في ضيقٍ جاءوا إلى مَيتٍ يَرونَهُ صالِحاً، فَيدعونَهُ مِن دونِ الله ويستغيثونَ بِهِ، وَيَطلبونَ مِنهُ العافيَةَ والشِّفاءَ وَغير ذلكَ مما لا يُطلَبُ إلا مِن الله وما لا يَقدِرُ عَليهِ إلا الله؟ بَل إذا زَلَّت قدمُ دابَّتِهِم نادَوا: يا الله يا بازُ! بينَما هؤلاءِ المشايِخُ قد يَعلمونَ أنَّ النبي سمِعَ يوماً بعضَ الصحابَةِ يقولُ لهُ: ما شاءَ الله وَشِئتَ فقال: «أجعلتني لله نداً؟!»[1]، فإذا كانَ هذا إنكارُ رسولِ الله عَلى مَن آمنَ بِهِ فِراراً مِن الشِّركِ، فَلِماذا لا يُنكِرُ هؤلاء المشايخُ على الناسِ قَولَهم: يا الله يا بازُ! مع أنَّهُ في الدِلالةِ على الشركِ أوضَحُ وأظهَرُ مِن كَلِمَةِ: ما شاءَ الله وَشَئتَ؟ ولماذا نَرى العامَّةَ يَقولونَ دونَ أي تَحَرُّج: تَوكلنا على الله وَعَليكَ وما لَنا غيرُ الله وأنتَ؟ ذلك لأنَّ هؤلاءِ المشايخ إما أنَّهم مِثلُهم في الضَّلالِ، وَفاقِدُ الشيءِ لا يُعطيِهِ، وإما أنَّهُم يُدارونَهُم بل يُداهِنوهُم كي لا يوصَموا بِبَعضِ الوصماتِ التي تَقضي على وَظائِفِهِم وَمَعاشاتِهِم غيرَ مُبالين بِقولِ الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ في الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ الله وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ } [البقرة: 159]. [من فتاوى الألباني]

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة