درجة حديث «من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة»:
السؤال: أرسل إلينا رسالة ومعها نسخة من ورقة توزع بين الناس، وتتضمن حديثاً منسوباً للنبي ﷺ وفيه: «من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة».. إلى آخر ما جاء في الورقة، ونسأل عن صحة ذلك الحديث.
الجواب: هذا الحديث مكذوب على النبي ﷺ، لا أساس له من الصحة، كما بين ذلك الحافظ الذهبي رحمه الله في (الميزان)، والحافظ ابن حجر في (لسان الميزان) [1]، فينبغي لمن وجد هذه الورقة أن يحرقها، وينبه من وجده يوزعها؛ دفاعاً عن النبي ﷺ وحماية لسنته ﷺ من كذب الكذابين.
وفيما ورد في القرآن العظيم والسنة الصحيحة عن النبي ﷺ في تعظيم شأن الصلاة والتحذير من التهاون بها ووعيد من فعل ذلك ما يشفي ويكفي، ويغني عن كذب الكذابين، مثل قوله سبحانه: ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ٢٣٨ ﴾ [البقرة: 238]، وقوله سبحانه: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ٥٩ ﴾ [مريم: 59]، وقوله سبحانه: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ٤ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ٥ ﴾ [الماعون: 4، 5]، والآيات في هذا المعنى كثيرة. وقول النبي ﷺ: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»[2] أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، وقوله ﷺ: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة»[3] أخرجه مسلم في صحيحه. وقوله ﷺ لما ذكر الصلاة يوماً بين أصحابه: «من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نوراً ولا برهاناً ولا نجاةً، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف»[4] رواه الإمام أحمد بإسناد حسن. قال بعض العلماء في شرح هذا الحديث: وإنما يحشر يوم القيامة من ضيع الصلاة مع هؤلاء الكفرة؛ لأنه إن ضيعها بسبب الرئاسة شابه فرعون فيحشر معه يوم القيامة إلى النار، ومن ضيعها بسبب الوزارة والوظائف الأخرى شابه هامان وزير فرعون، فيحشر معه يوم القيامة إلى النار، ومن ضيعها بسبب المال والشهوات شابه قارون الذي خسف الله به وبداره الأرض بسبب استكباره عن اتباع الحق، من أجل ماله الكثير واتباعه الشهوات فيحشر معه إلى النار، وإن ضيعها بسبب التجارة وأنواع المعاملات شابه أبي بن خلف-تاجر أهل مكة- من الكفرة، فيحشر معه يوم القيامة إلى النار، نسأل الله العافية من حالهم وحال أمثالهم. [من فتاوى ابن باز]