[البطاقة الائتمانية الإسلامية]:
ومن المهم أن يتضح للقارئ أن البنوك الإسلامية تقدم هذا النوع من البطاقات، ولكنها لا تقدم خدمة تقسيط الدين، لأنه ربا محرم، وبهذا تصبح بطاقة الائتمان المقدمة من البنوك الإسلامية مثل بطاقة السفر والترفيه، من حيث إلزام العميل بدفع كامل الرصيد الدائن نهاية الشهر بدون تأخير، ولكنها تسمى في السوق البطاقات الائتمانية الإسلامية.
وأوضح الملحوظات الفقهية على هذا النوع: تقسيط الدين بفائدة [الائتمان المدار]، وهذا لا شك في حرمته، سواء كان الدين من شراء سلع أو خدمات أو دين بسبب السحب النقدي، فهو ربا الجاهلية المحرم بالقرآن والسنة، ويُشْكل في البطاقة كذلك رسم العضوية؛ لأن البطاقة بطاقة قرض، فلا يجوز رسم العضوية إلا بقدر التكلفة الفعلية، ولا يزيد، وإن زاد عن التكلفة الفعلية فهو ربا على القرض المقدم من البطاقة للعميل، ومن الملحوظات كذلك المبلغ المخصوم على البائع من قبل البنك، وقد تفاوتت آراء العلماء فيه بين التحريم؛ لأنه مثل خصم الأوراق المالية، والقول بالجواز، لأنه سمسرة للبنك مقابل أتعابه في تحصيل الدين وغيره من الأعمال الإدارية، وتميل كثير من اللجان الشرعية في البنوك الإسلامية للقول بجواز هذا الخصم على البائع، ولكنهم يقدمون تفسيرات مختلفة لذلك، أشهرها أنه سمسرة، كذلك يشكل شراء الذهب والفضة بالبطاقات الائتمانية؛ وذلك لأن المبلغ سيكون مؤجلًا، والأصل في شراء الذهب والفضة أن يكون يدًا بيد، ولكن كثيرًا من الهيئات الشرعية رأت الجواز؛ بناء على أن الإيصال المصدر من البائع في قوة النقود الورقية في العرف، بل أقوى.
ومن الإشكالات ما يفعله بعض الناس ممن لا يجد بطاقة تصدر من بنك إسلامي، فيأخذ بطاقة ربوية، ويعزم على عدم التأخر في السداد، وذلك بسداد كامل الرصيد الدائن في نهاية مدة السماح، وعدم إتاحة الفرصة للبنك أن يربي عليه، وقد تعرض العلماء لتلك المسألة، وأغلبهم على المنع؛ لأن حامل البطاقة لن يحتكم إلى قاض شرعي، ومن ثم لن يستطيع الامتناع عن دفع المبلغ الربوي، ومن أجاز، نظر إلى أن الشرط الربوي شرط باطل، وكل شرط باطل لا يلزم المسلم الوفاء به، والحقيقة أن الذي يوقع على عقد البطاقة ملزم في كل الأحوال أن يسدد كامل المبلغ الدائن حتى لو كان ربويًّا؛ ولذلك أنصح إخواني المسلمين عدم التوقيع على مثل ذلك الشرط أو الاكتفاء ببطاقة البنوك الإسلامية.