حجم الخط:

[شمول التنمية]

مع أن مصطلح التنمية الاقتصادية قد يبدو اقتصاديًّا بحتًا، ولكن المتأمل فيه يجد أنه يشمل مجموعة من العلوم الأخرى مثل الاجتماع والسياسة والتربية والتعليم، والناظر للجانب الفكري في النظرية الغربية للتنمية يجدها في كل مدارسها المعروفة تركز على الجانب المادي؛ ولأجل هذا السبب، وغيره من الأسباب، فشلت فشلًا لم يكن متوقعًا في جوانب التنمية الشاملة.

وحيث إن الاقتصاد الإسلامي يجمع في أصوله وتطبيقاته بين الروح والمادة، والتربية والتزكية وتحفيز المسلم على السعي والحركة في الجوانب المالية، وعلى التوازن المهم بين القطاع الخاص، بكل دوافعه، والقطاع العام، وعلى التناغم لهذين القطاعين مع القطاع الثالث الذي يشمل العمل التطوعي وغير الربحي، فقد آتي الاقتصاد الإسلامي أكله في أكثر من بلد وعلى مر التاريخ، خاصة في تطوير المجتمعات مع تقليل الفاقد من عملية التحول التي تعتري التنمية.

ومع ذلك، فإن سنن الله تعالى لا تحابي أحدًا؛ فقد عانت التطبيقات الاقتصادية في التنمية، مع شمولها وتميزها على منافساتها في الجانب النظري والعملي، عانت من بعض القصور، وللأهمية: فهذه الجوانب السلبية لم تكن في الجانب النظري؛ حيث إن الأصول قائمة على هدي الشارع الحكيم -سبحانه- ولكن بسبب أمور خارجة عن السيطرة، وهي من أعمدة المنهيات الشرعية، ومن أوضح الأمثلة تفشي الجهل في قطاعات كبيرة من سكان الدول الإسلامية، والحق أن الجهل مرض خطير، والقرآن إنما بدأ بكلمة «اقرأ»، ولكن المسلمين مقصرون في فهم تلك النقطة في كثير من البلدان، وهناك سبب آخر وهو سوء التخطيط، أو التخطيط بناء على نماذج غربية غير صالحة للبيئة الإسلامية، وكلا الأمرين محسوم من الناحية النظرية الشرعية، ولكن التطبيقات في بعض البلدان لم تستوعب النقص الخطير الحاصل في نظريات التنمية الغربية، وتركيزها الصرف على الجوانب المادية.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة