حجم الخط:

الاقتصاد الإسلامي في مواجهة الأزمات الاقتصادية:

كشفت الأزمة أن أحد أهم منابع الخطر النظامي في القطاع المالي هو اختلال العلاقة بين الأصول والالتزامات، وبالرغم من المساعي الدولية لاحتوائه فإنه لا يزال هناك الكثير من التحديات، وتبين هذه الأحداث أهمية مبادئ التمويل الإسلامي وأثرها البالغ في فهم مصادر الخلل؛ ومن ثم حفظ استقرار النظام المالي.

يقرر الاقتصاد الإسلامي أن التمويل يجب أن يكون تابعًا للنشاط الحقيقي؛ ولهذا أجاز البيع بأجل وحرم الربا مع وجود هامش الأجل في الحالتين، ولكن الهامش في البيع تابع لمبادلة حقيقية تولد قيمة مضافة بخلاف القرض فإنه تمويل مستقل عن النشاط الحقيقي، فلا يوجد في التمويل الإسلامي وسيلة لإنشاء ديون ربحية بمعزل عن تبادل السلع والخدمات التي تعين على نمو الثروة، وتحقق الرخاء الاقتصادي الحقيقي.

إن الاقتصاد الإسلامي يقدم المبادئ الأساسية التي اتفقت عليها الأديان السماوية؛ مثل: تحريم الربا والميسر، ووجوب الزكاة وإنظار المعسر، وهذه المبادئ تحمي المجتمع من مصادر الخلل في النشاط الاقتصادي؛ ولذا يجب أن تنتهج السياسة الاقتصادية الحد من المديونية التي تمكن من استقرار النظام؛ وبالتالي استقرار الأسعار؛ فالمخرج من هذه الأزمات ليس بضخ المزيد من السيولة والتشجيع على الاقتراض؛ وإنما بالتوجه نحو القطاع المكمل للأسواق وهو القطاع غير الربحي من خلال التكافل والمواساة.

إن الاقتصاد الإسلامي يحقق التوازن بين القطاع الربحي المتمثل بالسوق، وبين القطاع غير الربحي المتمثل بالمؤسسات غير الهادفة للربح، والمؤسسات التطوعية والاجتماعية والتنموية، وهذا الاحتواء يسمح باحتواء الآثار السلبية للأسواق، كما أن الزكاة في الاقتصاد الإسلامي ضرورية الاستقرار الاقتصاد من جهتين: أنها تحاصر المديونية وتمهد لاستئصال الربا من الاقتصاد، ولأنها تعمل على امتصاص الآثار السلبية للدورات الاقتصادية، وتساهم بفعالية في الخروج من الركود الاقتصادي بعد وقوعه؛ لأنها تمنع الكنز وتجبر الموسر على الإنفاق.

كما أن إنظار المعسر من المبادئ المهمة التي تحفظ السوق من تداعيات الانهيار، فالإنظار يحفظ الأسعار ويقلل من سرعة انخفاضها، وهذا يحقق مصلحة الدائن والمدين معًا، فالمدين ينتفع بالإمهال، والدائن يحتفظ بقيمة أصوله متماسكة، وبالتالي تقل احتمالية الانهيار والإفلاس.

ومما سبق نستخلص أن تحريم الربا من شأنه أن يضبط التوسع في الائتمان بحيث لا تتحول السوق في مرحلة الصعود إلى حالة الفقاعة التي تهدد الاقتصاد، أما في حالة الهبوط فإن سائر أوجه التكافل والمواساة والنشاط غير الربحي من شأنها أن تقلل معدل تراجع أسعار الأصول، ومن ثم حفظ السوق من حالة الانهيار.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة