حجم الخط:

الثاني: الثواب والعقاب الأخروي:

وهذا يعني أن الأجل الذي ينظر إليه المسلمون ليس قصيرًا منتهيًا بالدنيا، بل يعتقدون أن الدنيا مزرعة الآخرة وأنها دار الابتلاء، وليست دار الجزاء، وأن الجزاء في الأخرة، وهذان الأصلان مهمان جدًّا، ولهما أثر كبير على قرارات المسلم الاقتصادية.

ومبدأ الاستخلاف يعني: أن نأخذ بمنظومة الأوامر الشرعية كلها. ومثال على ذلك: فالجانب الأخلاقي (القيم الإسلامية) مجال مهم في الممارسات الاقتصادية؛ ولذلك نقول: إن الاقتصاد الإسلامي اقتصاد قيمي: أي ذو عمق أخلاقي وقيمي، وليس خاليًا من القيم، ولذلك فمثلًا: قضية الغش والتدليس والنجش وغيرها من المحرمات في المعاملات لا يجوز أن يمارسها المسلم، كذلك فالمسلم مطالب بالصدق والشفافية من منطلق ديني، وليس من منطلق دنيوي فقط، وكذلك، فإن الاقتصاد غير الإسلامي لا يدخل فيه العقاب الأخروي البتة، بل هم ينظرون للحياة الدنيا على أنها هي النهاية، ويتصرفون بناء على ذلك، وهذا خلاف ما عليه المسلم الحق الذي يستشعر رقابة الله -سبحانه- عليه؛ ولذلك لو أخذ المسلمون بجميع الضوابط الشرعية التي أمرهم الله بها لما احتاج الناس إلى أجهزة رقابية، وحتى مع الضعف الموجود في المسلمين، فما تزال الرقابة الذاتية تؤجج إيمان الشخص المسلم وتخوفه من الموقف بين يدي الله سبحانه وتعالى حتى لو أتي المسلم بعض المخالفات.

ولا شك أن القرار الاقتصادي من الشخص الذي يجعل الآخرة نصب عينيه مخالف لقرار شخص آخر جعل الدنيا الفانية همه الشامل، واقتصاديات الزكاة والصدقة والوقف والإيثار شاهدة على تلك المعاني الجميلة التي رسمها المسلمون ابتغاء الدار الآخرة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة