حجم الخط:

الرابع: الابتلاء:

فالابتلاء يقصد به اختبار العبد في محبته لربه - تبارك وتعالى - واتباعه لأوامره عموما، وفي باب الأموال على وجه الخصوص، فمثلا: يؤمر بالزكاة والنفقة الواجبة، والوفاء بالعقود، وأداء الأمانات، وينهى عن الربا والغش والضرر، فعلى قدر محبته لربه -تبارك وتعالى- يكون تنفيذه وانقياده لهذه الأحكام.

فهذا المقصد ثمرته: تحقيق ركن عظيم من أركان العبودية؛ وهو ركن المحبة الله سبحانه وتعالى وأنها فوق كل محبة؛ قال تعالى: { قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } [التوبة: 24]، فالإنسان مبتلًى بالمال كسبًا وإنفاقًا، قال رسول الله : «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه»[1]، وإن مما قد يُبتلى به الإنسان وفرة النعيم، فينظر هل يكون ممن قال الله فيهم: { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } [البقرة: 3]، أو يبخل بها ويمنعها، أو يستغلها في معصية الله؛ فيكون الإنعام عليه من باب الاستدراج، وعند توفر المال لا بد للمسلم أن يخاف من الطغيان؛ لأن الاستغناء من أسباب الطغيان، والطغيان سبب لزوال النعم وسخط الرب عز وجل.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة