حجم الخط:

المشكلة الاقتصادية[1]:

بعض الكُتَّاب يعرِّف علم الاقتصاد من خلال هذا المصطلح، والمقصود منه: أن علم الاقتصاد يسعى للتوفيق بين قلة أو ندرة الموارد المتاحة مع الحاجات المتزايدة للناس.

يرى الاقتصاد الإسلامي أن السبب الرئيس للمشكلة الاقتصادية هو الإنسان، وليس ندرة الموارد، وأهم جوانب المشكلة الاقتصادية من منظور إسلامي هي أنها مشكلة سلوكية يتسبب فيها الإنسان من خلال الإسراف والأثرة والظلم والكسل وترك العمل، ويعالج الإسلام هذه المشكلة من خلال استغلال الموارد، ويكون ذلك بزيادة البحث العلمي والتقدم الفكري والتقني، وزيادة الجهد البشري عن طريق العمل والتدريب، وهذا بدوره يساعد على زيادة استغلال الموارد، ومن خلال توزيع الإنتاج والعدالة في التوزيع، ومن خلال تربية الإنسان تربية إيمانية يبتعد فيها عن الترف والإسراف والظلم والطغيان، فالله سبحانه قد تكفل بتأمين الأقوات، ولكن المشكلة مشكلة إدارة لا أكثر، فما في الأرض من أقوات وخيرات يغطي الاحتياجات البشرية مهما بلغ تعدادها بالضوابط المشار إليها أعلاه، فالإسلام يؤكد على هذه الحقائق، ومنها قوله تعالى: { وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ } [الحجر: 19]، وقوله تعالى: { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا } [فصلت: 10] هاهنا وفرة نسبية ومؤدى ذلك الندرة النسبية ولكن ليست ندرة مطلقة، فخاصية الوفرة النسبية تعارض خاصية الندرة المطلقة التي تقوم عليها أنظمة الاقتصاد الأخرى؛ والتي سببها قصور العقل البشري وكسله وإسراف الإنسان وظلمه، وليس قلة الموارد ونقصها المتزايد.

وفي هذا السياق، يهتم علم الاقتصاد بالإجابة على ثلاثة أسئلة مملكة، هي: ماذا ننتج من السلع والخدمات من خلال الموارد المتاحة لدينا؟ وكيف ننتجها بطريقة تحقق أقل تكلفة وأعلى عائد؟ ولمن يكون الناتجة؟ (أي: كيفية توزيعه على أفراد المجتمع).

ومن الطبيعي أن الإجابات على هذه الأسئلة ستختلف باختلاف الأنظمة الاقتصادية الموجودة في كل مجتمع.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة