حجم الخط:

انعكاسات الأزمة النقدية العالمية على البلدان المتخلفة:

إن أهم الآثار التي نجمت عن الأزمة النقدية على مجموعة البلدان النامية كانت ما يلي:

1- زيادة العجز في موازين المدفوعات.

2- استنزاف الاحتياطيات النقدية: أثرت الأزمات النقدية وحالة الفوضى في نظام النقد الدولي بعد مغيب شمس بريتون وودز على موقف الاحتياطيات الدولية لمجموعة البلدان المتخلفة، وذلك من خلال التقلب الذي حدث في أسعار صرف العملات القوية على الصعيد العالمي خلال الفترة من 1976م حتى 1980م، وأيضًا من خلال التقلبات الشديدة التي حدثت في الأسعار العالمية للذهب في الأسواق الحرة، وبالتالي حدوث تقلبات مناظرة في قيم الاحتياطيات المكونة به.

3- استيراد التضخم: يقصد بالتضخم المستورد: مدى تأثير العوامل الخارجية على المستوى العام للأسعار داخل اقتصاد ما، وتم هذا الاستيراد من خلال ارتفاع أسعار واردات هذه البلدان بسبب عدم استقرار أسعار الصرف للعملات القوية التي تستخدمها في تعاملها الخارجي، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة على القروض الخارجية التي حصلت عليها من أسواق النقد العالمية.

4- تدهور أسعار الصرف للعملات المحلية: نتيجة لربط أسعار صرف العملات المحلية بعملة منفردة أساسية أو بسلة من العملات فإن أيًّا من هذه النظم لم يضمن الاستقرار أسعار الصرف؛ وذلك لأن العملة التي حدث فيها الربط عرضة دائما للتقلب؛ بسبب اضطراب أحوال النقد العالمية، وشيوع الحرب التجارية والنقدية في ساحة الاقتصاد الرأسمالي العالمي.

5- انخفاض حجم المعونات الإنمائية: لقد أثرت الأزمة النقدية العالمية على حجم المعونات الإنمائية الرسمية الممثلة في القروض الحكومية ومتعددة الأطراف ذات التكلفة الميسرة نسبيا، فنتيجة للاضطرابات النقدية عمدت الدول المانحة لتلك المعونات إلى تقليص الموارد التي تخصصها للبلدان المتخلفة، الأمر الذي كان له بالغ الأثر على تمويل التنمية وتمويل العجز في موازين مدفوعاتها، وبالتالي اضطرارها إلى زيادة اعتمادها على وسائل التمويل الخارجية (البنوك التجارية وتسهيلات الموردين) ذات التكلفة العالية.

6- الوقوع في فخ المديونية الخارجية: ولقد ترتب على هذا النمو الانفجاري في الديون الخارجية الآثار التالية:

- حدوث نمو فلكي في أعباء خدمة هذه الديون؛ حيث ارتفعت مدفوعات الأقساط والفوائد للدائنين من 6 بليون دولار (منها 2 بليون مدفوعات للفوائد) عام 1970م إلى 130 بليون دولار (منها 74 بليون دولار للفوائد) عام 1985م.

- ترتب على ذلك: أن تلك المدفوعات أصبحت تلتهم نسبًا هامة من إجمالي حصيلة الصادرات للبلدان المدينة.

- نمو أعباء الديون بمعدلات أسرع من نمو الديون نفسها، بمعنى أن تلك الأعباء أصبحت تلتهم الجزء الأكبر من القروض السنوية الجديدة، وفي بعض البلدان أصبح هذا الانتقال سالبًا، أي أن مجموع الفوائد والأقساط المدفوعة أصبح يزيد عما تقترضه هذه البلدان سنويًّا.

- نمو أعباء الديون بمعدلات أسرع من نمو حصيلة الصادرات، مما أدى إلى خلق أزمات طاحنة في النقد الأجنبي في البلدان المدينة، وتدهور سريع في أسعار الصرف للعملات المحلية فيها.

- بدأ عدد لا بأس به من هذه البلدان يتعثر في سداد ديونه الخارجية في مواعيدها المستحقة؛ الأمر الذي أدى إلى إضعاف الثقة الائتمانية فيها لدى أسواق الاقتراض الدولية، ونتج عن ذلك حذر الدائنين، وتشددهم في شروط الإقراض، وزيادة أسعار الفائدة، والمطالبة بضمانات متنوعة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة